شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٤

ضَمِنَ إنْ تَلِفَ. وَلِرَبِّ الْمَالِ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ مِنْ حِصَّةِ الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ ....................... .

------------------------------------------

أَيْ إلَى الْأَمْنِ إنْ وَجَدَ طَرِيقًا تُوصِلُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَشْرُوطِ.

(فَإِنْ خَالَفَ) مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخَذَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْ خَافَ وَلَمْ يَنْحَزْ بَلْ مَضَى فِي الطَّرِيقِ الْمَشْرُوطَةِ مَعَ الْخَوْفِ (ضَمِنَ إنْ تَلِفَ) الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ الرِّبْحُ أَوْ تَلِفَ وَبَقِيَ أَقَلُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا تَلِفَ بِمُخَالَفَتِهِ يَضْمَنُهُ وَإِنْ خَالَفَ وَسَلِمَ فَهُمَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ لَضَمِنَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَحَدِيثُ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ عَلَى مَنْ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا.

(وَلِرَبِّ الْمَالِ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ) كُلِّهَا (مِنْ حِصَّةِ الْعَامِلِ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُضَارَبِ: لَك نِصْفُ الْفَائِدَةِ إلَّا زَكَاةَ الرِّبْحِ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ زَكَاةِ الرِّبْحِ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي لَك (كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ أَنَّ لِلْمُضَارَبِ اشْتِرَاطَ زَكَاةِ الرِّبْحِ مِنْ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِ الْمَالِ: لَك نِصْفُ الرِّبْحِ إلَّا زَكَاةَ الرِّبْحِ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ زَكَاةِ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لَهُمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ كَأَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي الرِّبْحِ الثُّلُثَ إلَّا رُبْعَ الْعَشْرِ أَوْ النِّصْفَ إلَّا رُبْعَ الْعَشْرِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

وَفِي الْقَنَاطِرِ ": وَزَكَاةُ رِبْحِ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي النِّصَابِ فِي حِصَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ مَالِهِ فِي الرِّبْحِ تَجِبُ عَلَيْهِ إنْ تَمَّ لَهُ فِيهِ النِّصَابُ وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ زَكَاةَ الرِّبْحِ مَرْجِعُهَا إلَى الرِّبْحِ حَتَّى صَحَّ أَيْضًا