شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٥

................................................

------------------------------------

لِلْمُقَارَضِ اشْتِرَاطُ إخْرَاجِهَا مِنْ سَهْمِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مُنَاسِبٌ لِمَا قِيلَ إنَّ الْمُضَارَبَ أَجِيرٌ وَالسَّهْمَ مِنْ الرِّبْحِ أُجْرَتُهُ وَهُوَ قَوْلٌ، وَعَلَيْهِ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ لَكِنْ يُخْرِجُ الْأُجْرَةَ لِلْمُضَارَبِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ لَهُ جَازَ لَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مَنَابَهُ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُ، وَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ إخْرَاجَ زَكَاةِ الرِّبْحِ كُلِّهِ مِنْ الرِّبْحِ فَائِدَةُ هَذَا قَلِيلَةٌ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْكُلِّ أَخْرَجَ كُلَّ مَا يَنُوبُهُ مِنْهَا مِنْ مَنَابِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَنَاطِرِ " مِنْ وُجُوبِ

الزَّكَاةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُضَارَبِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي حِصَّتِهِ أَيْ أَوْ أَتَمَّ لَهُ مَنْ خَارِجٍ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُضَارَبَ يَمْلِكُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لَهُ إذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ، وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يُقَسَّمَ وَيَقْبِضَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا: وَإِنْ قَسَّمَا رِبْحًا ثُمَّ اتَّجَرَ بِالْبَاقِي فَخَسِرَ جَازَ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّانِي: وَمَنْ ضَارَبَ أَحَدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَخْ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُضَارَبِ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا عَلَى مَا جُعِلَ فِي التِّجَارَةِ، وَالْمُقَارَضُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا شَيْئًا، وَعَلَى مَذْهَبِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ فَلْيَأْخُذْ الْوَقْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ وَتَمَّ لَهُ النِّصَابُ وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَقِيلَ: يُؤَدِّي عَلَى مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ إذَا اقْتَسَمَ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الظُّهُورِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحَوْزِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ يُشِيرُ إلَى التَّعْلِيلِ بِالْحَوْزِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِسْمَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَنَاظِرٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضًا قَالَ: لَا يَكُونُ الْمُضَارَبُ شَرِيكًا