شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٧

الْبَحْرِ فَعَلَى عَادَتِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِذْنُ .................................. .

-----------------------------------------

الْبَحْرِ فَ) لِيُضَارِب إلَيْهَا (عَلَى عَادَتِهِ) بِلَا ضَمَانٍ يَلْحَقُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ أَوْ يَتَعَدَّ، وَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمُضَارَبَ كَانَ يَعْتَادُ الْمُضَارَبَةَ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ شُهِرَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ، إلَّا إنْ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي شُهِرَ فِيهِ

الْمُضَارَبُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: إنِّي لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَا يَعْرِفُهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُعْذَرُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِذْنُ) أَيْ طَلَبُ الْإِذْنِ فِي التَّجْرِ مَعَ قَطْعِ الْبَحْرِ، أَوْ فِي التَّجْرِ حَيْثُ يَكْرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ فِي الْبَرِّ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا مَا عَظُمَتْ فِيهِ مَسَافَةُ الْبَحْرِ فِي الطُّولِ أَوْ فِي الْعَرْضِ وَمَا قَلَّتْ كَقَطْعِ عَرْضِ بَحْرِ النِّيلِ أَوْ بَحْرِ طَنْجَةَ أَوْ بَحْرِ سَبْتَةَ الْمَعْرُوفِ بِزُقَاقِ سَبْتَةَ الْمُقَابِلِ مِنْ هَذِهِ الْعُدْوَةِ الْجَزِيرَةِ الْحَضْرَاءِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ، فَإِنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ طَنْجَةَ وَسَبْتَةَ وَبَيْنَ الْأَنْدَلُسِ قَلِيلَةٌ يُرَى بَلَدُ الْأَنْدَلُسِ مِنْ هَذِهِ الْعُدْوَةِ وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّهُ يَتَّجِرُ حَيْثُ يَرْجُو الرِّبْحَ فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْبَحْرِ مُطْلَقًا إلَّا أَرْضَ الشِّرْكِ، وَلَا يُبْضِعُ إلَيْهَا أَيْ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْبَحْرِ أَوْ مِنْ مَوْضِعِ وَلَوْ فِي الْبَرِّ وَفِي التَّاجِ: إنْ قَالَ: لَا تَرْكَبْ الْبَحْرَ بِمَالِي فَرَكِبَهُ ضَمِنَ الْمَالَ وَالْخَلَفَ فِي الرِّبْحِ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَا رِبْحَ لَهُ، وَقَالَ بَعْضٌ: لَهُ الرِّبْحُ كَمَا عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُنْظَرُ كَيْفَ يُعْطَى الْمُتَّجِرُونَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيُعْطِي مِثْلَهُمْ، وَقِيلَ إنْ أَعْطَاهُ الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا يَرْكَبَ بِهِ الْبَحْرَ فَخَالَفَهُ ضَمِنَ، وَإِنْ أَعْطَاهُ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَهُ بِهِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ إنْ خَالَفَهُ، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ