الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤١وَلَهُ بَيْعٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ رَبِحَ ..................... .
---------------------------------------
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَارَبِ (بَيْعٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ رَبِحَ) أَيْ شِرَاءٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَالْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ، أَيْ يَشْتَرِي بَعْضَ مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَإِنَّمَا غَيَّا بِالرِّبْحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ الرِّبْحُ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ، فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ كَانَ كَمَنْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ، فَقَالَ إنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ هُنَا، وَلَيْسَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَالَ وَالرِّبْحَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ نَصِيبَ الْمُضَارَبِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَالرِّبْحِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ اشْتَرَى مَالَهُ، بَلْ أَجَازُوا ذَلِكَ هُنَا إجَازَةً، وَلَوْ مَنَعُوهُ فِي غَيْرِهِ فَمَنْ كَانَ يَشْتَرِي الْمُشْتَرَكَ فَلْيُسَاوِمْ بِحِصَّةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ سَاوَمَ بِالْكُلِّ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مَالَ نَفْسِهِ، فَإِذَا سَاوَمَ عَلَى الْكُلِّ فَلْيُقَلْ حِينَ الْعَقْدِ: إنِّي أَشْتَرِي سَهْمَ غَيْرِي بِكَذَا عَلَى سَوْمِ كَذَا لِلْكُلِّ، وَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَبْطَلَهُ، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَشْتَرِيَ سَهْمَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبِالْعَكْسِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ نَائِبُهُ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ لِلْمُضَارَبِ أَوْ الْمُضَارَبُ أَنْ يَبِيعَ لِصَاحِبِ الْمَالِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ بِرِضَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَلَا يُصِيبُ الْمُضَارَبُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ إلَّا إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَإِنَّمَا غَيَّا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَبِحَ، لِأَنَّ وُجُودَ الرِّبْحِ يُوهِمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَارَبُ كَصَاحِبِ الْمَالِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ، فَقَالَ: يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ فَقَطْ.
قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ
ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ إلَّا إنْ بَاعَهُ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ وَكِيلُهُ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ صَاحِبُ الْمَالِ الْمُقَارَضَ أَنْ يُسَلِّفَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ سُرِّيَّةً فَجَائِزٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ مَنْ يُسَلِّفُ لَهُ، وَجَائِزٌ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَرُدَّ مَا سَلَّفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ،