شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٢

وَلَا تَصِحُّ مُضَارَبَةُ سَفِيهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا ...............................

--------------------------------------------

وَجَائِزٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَسْتَنْفِعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِكُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَهَابُ الْعَيْنِ، مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ إلَى حَاجَتِهِ، أَوْ لِبَاسِ الثَّوْبِ أَوْ الصَّلَاةِ بِهِ، أَوْ كُلِّ مَا خَفَّ كَسَكَنِ الدَّارِ وَإِمْسَاكِ السِّلَاحِ وَاسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ الصَّانِعِ كَالْحِجَامَةِ، قُلْت أَنَا: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْعَنَاءُ إنْ فَعَلَ، وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إصْلَاحِ الْمَالِ، وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْعَنَاءُ، وَإِنْ أَذْهَبَ صَاحِبُ الْمَالِ الْعَيْنَ كَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ مَضَى فِعْلُهُ، فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ ضَمِنَ لِلْمُضَارَبِ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَالْكِرَاءُ وَتَزْوِيجُ الْعَبِيدِ وَالطَّلَاقُ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَاجَعَةُ لَهُمْ يَمْضِي ذَلِكَ ا هـ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُضَارَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَالِ إلَّا بِبَيْعِ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ، وَالْوَكِيلُ لَا يَأْخُذُ مِمَّا وُكِّلَ بِالْقِيمَةِ وَلَا بِالشِّرَاءِ إلَّا بِالْبَيْعِ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ نَائِبِهِ، أَوْ بِإِعْطَائِهِ، وَلَوْ أَخَذَ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي بَابِ الصَّرْفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَازُ فِي خَلِيفَةِ الْيَتِيمِ فِي بَابِ الطَّوَافَةِ، فَكَذَا يَجُوزُ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُضَارَبُ بِالشِّرَاءِ بِسِعْرِ النَّاسِ مُطْلَقًا أَوْ يَأْخُذَ بِهِ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ.

(وَ) رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبُ كَمُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ فَ (لَا تَصِحُّ مُضَارَبَةُ) صَبِيٍّ وَ (سَفِيهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ قِرَاضٌ، فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالٌ عَلَى الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ وَكَانَ لَهُ عَنَاؤُهُ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ إلَّا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ فَلَا عَنَاءَ عَلَيْهِ وَلَا نَصِيبَ، لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ مَعَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ تَعْدِيَةٌ، وَعِنْدِي، يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ السَّفِيهِ بِالْمُضَارَبَةِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا، (وَجَازَ أَنْ يَكُونَ) السَّفِيهُ أَوْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (عَامِلًا) أَيْ آخِذًا لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مَالِهِ لَا عَلَى بَدَنِهِ، وَمَالُ الْقِرَاضِ مَالٌ لِغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ فَعَلَ فِي الْقِرَاض مَا يَلْزَمُهُ بِهِ الضَّمَانُ