شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٩

فَإِنْ اتَّجَرَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ مَنَابُهُ مِنْهُ ..................................

--------------------------------------

يَأْخُذُ الْعَشِيرَةَ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لِهَؤُلَاءِ مَنْ يَبِيعُ تِلْكَ السِّلَعَ وَيُوفِي لَهُ مَالَهُ، وَإِنْ حَضَرَ الْوَرَثَةُ وَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا السِّلَعَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي الدَّيْنِ فَلْيُجْبَرُوا عَلَى تَقَاضِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِهِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ لَا يُؤْخَذُونَ بِبَيْعِهِ وَلَا تَقَاضِيهِ، أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ بِالْقِرَاضِ وَلَا بِنَوْعِ أَمَانَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ نَصِيبٌ فَعَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَأَمَّا التَّاجِرُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ لَيْسُوا بِأُمَنَاءَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْخُذُهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَمِينًا يَقُومُ بِذَلِكَ، وَكَذَا إنْ زَالَ عَقْلُ الْمُقَارَضِ فَلَا تُؤْخَذُ عَشِيرَتُهُ بِالْخِلَافَةِ، وَإِنْ نَسِيَ الْمُقَارَضُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ نَسِيَ عَدَدَ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْ جِنْسَ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ يَتَّجِرُ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ غَابَ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَا يُدْرَى حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَتَّجِرُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَوْتُهُ، وَإِنْ فُقِدَ فَلْيَتَّجِرْ مَا لَمْ تَتِمَّ مُدَّةُ فَقْدِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ صَاحِبُ الْمَالِ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا يَتَّجِرُ بِهِ الْمُقَارَضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ اتَّجَرَ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ

فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَنَاءَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَقِيلَ: إنْ أَسْلَفَ التَّاجِرُ مَالًا فَاتَّجَرَ بِهِ فَرَبِحَ أَوْ جُعِلَتْ لَهُ الْمَزَايَا فَذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِ الْمَالِ ا هـ فَتَحَصَّلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلَا الدِّيوَانِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَارِثَ الْمُقَارَضِ السَّفَرُ إلَيْهِ مُطْلَقًا.

(فَإِنْ اتَّجَرَ) الْوَارِثُ (بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُقَارَضِ (فَلَهُ مَنَابُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى حِسَابِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ مَعَ الْمُقَارَضِ، وَلَوْ عَلِمَ بِمَوْتِ