الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٠إنْ اتَّجَرَ بِهِ أَوَّلًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إذْ ذَاكَ، وَضَمِنَ التَّلَفَ إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ أَوَّلًا فَاتَّجَرَ هُوَ بَعْدَهُ فَلَهُ عَنَاؤُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ بِلَا ضَمَانِ تَلَفٍ، وَلَزِمَهُ إنْ عَلِمَ بِلَا عَنَاءٍ فِي الْحُكْمِ .............
----------------------------------
الْمُقَارَضِ (إنْ اتَّجَرَ) الْمُقَارَضُ (بِهِ أَوَّلًا) فِي حَيَاتِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) الرِّبْحُ (إذْ ذَاكَ) الِاتِّجَارُ الَّذِي اتَّجَرَهُ الْمُقَارَضُ مَوْجُودًا وَتَلَبَّسَ بِهِ الْمُقَارَضُ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لِأَنَّ مُوَرِّثَهُ قَدْ اتَّجَرَ فَاتَّبَعَهُ فَهُوَ عَلَى سُنَنِهِ فِي الرِّبْحِ، وَكَأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْقِرَاضِ، (وَ) لَكِنْ (ضَمِنَ) الْوَارِثُ (التَّلَفَ) أَيْ الشَّيْءَ ذَا التَّلَفِ أَوْ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ صِفَةٌ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا تَخْفِيفًا مِنْ هَذَا الْكَسْرِ (إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ) فَاتَّجَرَ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ) مُوَرِّثُهُ الْمُضَارَبُ (أَوَّلًا) قَبْلَ مَوْتِهِ (فَاتَّجَرَ هُوَ) أَيْ الْوَارِثُ (بَعْدَهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (عَنَاؤُهُ) لَا مَا عَقَدَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُقَارَضُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِضْهُ رَبُّ الْمَالِ وَلَا عَمِلَ مُوَرِّثُهُ فَاتَّبَعَهُ، فَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ فُسِخَ بِمَوْتِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ بِلَا ضَمَانِ تَلَفٍ وَلَزِمَهُ) ضَمَانُ التَّلَفِ (إنْ عَلِمَ) بِمَوْتِهِ فَاتَّجَرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ (بِلَا عَنَاءٍ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ اتَّجَرَ بِمَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، وَلَهُ عَنَاؤُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ اتَّجَرَ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَدْ لَزِمَهُمْ ضَمَانُهُ لَوْ تَلِفَ، لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي، وَهَذَا مُتَعَدٍّ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا عَرَقَ، وَلَا عِرْقَ لِظَالِمٍ﴾، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، الْعَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَسَامِّ الْبَدَنِ، وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَجْرَى الدَّمُ، وَنَفْيُ الْأَوَّلِ كِنَايَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا عَنَاءَ لَهُ، وَالثَّانِي كِنَايَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِبَدَنِهِ، كَمَا تَقُولُ: لَا يَدَ لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ، أَيْ لَمْ يَعْمَلْهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ، وَجَاءَ لَا عِرْقَ لِغَاصِبٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ