شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٤

.........................................

---------------------------------

فَإِنَّهُ يُضَارِبُ بِمَا رُدَّ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ، ضَارَبَ بِهِ قَبْلَ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ أَمْ لَا، رَدَّهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَمْ لَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

وَإِنْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ بَعْضٌ فَضَارَبَ بِالْبَاقِي وَلَمْ يُخْبِرْ صَاحِبَ الْمَالِ جَازَ، وَلَوْ لَمْ يُضَارِبْ قَبْلَ الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَذَكَرَ أَنَّ الرَّهْنَ إذَا غُصِبَ وَرَجَعَ بَقِيَ رَهْنًا رَجَعَ هُوَ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ فِي الدَّيْنِ وَالْمُرْتَهِنَ خَصْمٌ فِيهِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُهُ أَصْلُهُ حَبْسُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي دُيُونِهِ، وَالدُّيُونُ تَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ نَفْسِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا إذَا أَتْلَفَهَا، وَالْمُضَارَبُ وَكِيلٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَالْوَكَالَةُ فِي مُعَيَّنٍ تَبْطُلُ إذَا تَغَيَّرَ الْمُعَيَّنُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَأَنَّ الْمُضَارَبَ يُرْجِعُ الْمَالَ إلَى صَاحِبِهِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يُصِيبُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَى الرَّاهِنِ، وَلِهَذَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ يُضَارِبَ بِهِ الْمُضَارَبُ قَبْلَ الْغَصْبِ أَوْ لَا يُضَارِبَ لِأَنَّهُ إذَا ضَارَبَ بِالْمَالِ صَارَ خَصْمًا فِيهِ وَشَرِيكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ فَلَمْ تَبْطُلْ الْمُضَارَبَةُ بِتَغْيِيرِ الْغَاصِبِ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَدْ سَبَقَ إلَيْهَا ا هـ وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ.

وَفِي الْأَثَرِ ": وَإِنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا مُضَارَبَةً فَضَاعَ بَعْضُهُ وَذَهَبَ وَلَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ وَضَرَبَ بِالْبَاقِي وَرَبِحَ فَلَيْسَ لَهُ رِبْحٌ حَتَّى يُكْمِلَ رَأْسَ الْمَالِ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمَا ذَهَبَ وَضَرَبَ بِالْبَاقِي عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ فَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: إنْ أَعْلَمَهُ بِمَا خَسِرَ أَوْ تَلِفَ وَبِالْبَاقِي ثُمَّ ضَارَبَ بِهِ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّ الْمَالِ وَيَدْفَعْهُ إلَيْهِ ثَانِيَةً وَقِيلَ: الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ.