شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٧

.............................................................

----------------------------------

قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ إنْ عَيَّنَ الْقَدْرَ وَهُوَ إلَخْ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلرِّبْحِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّقْصِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثَامِنُهُمَا: أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ فِي الْبُلْدَانِ لَهُ النَّفَقَةُ كَانَتْ لَهُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَرُدُّ الْبَاقِيَ مِنْ كِسْوَتِهِ عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا وَيَضَعُهَا فِي الْمَالِ، إلَّا إنْ طَابَتْ بِهَا نَفْسُ رَبِّهَا؛ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَارَضُ قَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ الْقِرَاضُ الْمَعْقُودُ وَمَا لَا يَقُومُ الشَّيْءُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْقِرَاضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ، فَكَأَنَّهُمَا نَطَقَا بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنَّ الْمُقَارَضَ عِنْدَ قَائِلِهِ كَالْأَجِيرِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ قُوَّتُهُ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إذْ هُوَ كَعَبْدِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ جَهْلٌ وَإِلْحَاقٌ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ بِمَا نَطَقَ، وَإِنْ شَرَطَ فَالْجَهْلُ، وَأَنَّ الْقِرَاضَ مُمْكِنٌ مَعَ إنْفَاقِ الْمُقَارَضِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ لَكِنْ إنْ شَرَطَهَا فَقَدْ مَرَّ فِيهِ خِلَافٌ، قِيلَ: تَثْبُتُ، وَقِيلَ لَا إنْ بَيَّنَهَا، وَأَيْضًا الْمُقَارَضُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ لِأَنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْهِبَةِ، وَالْهِبَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْجَهْلِ فِي الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَاتِ، وَجُزْءُ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ بَلْ دُونَهُ لِأَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْأُجْرَةُ وَالْجُزْءُ

مِنْ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ لَا النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا شَيْءٌ يُصَاحَبُ لِتَتْمِيمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَيْضًا الْحُرُّ عِنْدَهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فَلَا يُدْرِكُ إلَّا بِالشَّرْطِ.

وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: أَجْمَعَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَعْسُرُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْ تَصْعُبُ وَتَتَعَاصَى لِلْجَهْلِ، قَالَ: وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عِنْدِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ الْمُضَارَبُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْبَحُ أَوْ يَخْسَرُ، قُلْت: وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَفِيهِ الْجَهْلُ أَيْضًا، وَاعْتَرَضَهُ