الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٨.............................................
-------------------------------------
الشَّيْخُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ كَانَ مَا اشْتَرَطَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُضَارَبُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرِّبْحِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْبَحُ أَوْ يَخْسَرُ فَلَمْ أَفْهَمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا ا هـ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ بَرَكَةَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى لَا خَفَاءَ فِيهِ، فَإِنْ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الرِّبْحِ، وَالرِّبْحُ لَا يُعْلَمُ أَيْنَ يُوجَدُ وَلَا كَمْ هُوَ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ فَقَوِيَ الْغَرَرُ فَبَطَلَ الْقِرَاضُ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّعْبِيرِ بِ تَعْسُرُ مُسْنَدًا لِلْمُضَارَبَةِ فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ بُطْلَانَهَا لَمْ يَقُلْ الْمُضَارَبَةُ تَعْسُرُ بِإِسْنَادِ الْعُسْرِ إلَيْهَا بَلْ يَعْسُرُ هَذَا الشَّرْطُ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ تَفْسُدُ، وَهُوَ نَصٌّ فِي بُطْلَانِهَا، وَلِفَسَادِهَا عِلَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرَكَةَ، وَهِيَ أَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَكُونُ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيُؤَدِّي اشْتِرَاطُهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا قَوْلٌ يَلْتَزِمُ جَوَازَ هَذِهِ التَّأْدِيَةِ وَلَا يُعَارَضُ مَذْهَبٌ بِمَذْهَبٍ، وَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إلَى آخَرِ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ: وَأَمَّا إنْ لَمْ
يَشْتَرِطْ وَقُلْنَا: لَهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، فَالْمَأْذُونُ بِهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ فَهُوَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَالَ وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ فِي كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ: لَمْ أَفْهَمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى دَعْوَاهُ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُضَارَبِ النَّفَقَةَ لَا يُحْصَرُ فِي الرِّبْحِ، بَلْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْفَصْلِ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ الرِّبْحِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْ الْمَالِ، وَالْمَمْنُوعُ الْمُبْطِلُ لِلْقِرَاضِ اشْتِرَاطُ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى الْفَائِدَةِ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا الْقَصْدُ إلَى الْأَخْذِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ شَرْطًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، بَلْ فِيهَا تَأْدِيَةٌ إلَى نُقْصَانِهِ بِالنَّفَقَةِ كَنَقْصِهِ بِالتَّجْرِ، وَلَيْسَ كُلٌّ أُخِذَ مِنْهُ مُبْطِلًا لِلْقِرَاضِ، وَمَا يَكُونُ بِالتَّأْدِيَةِ لَا يَكُونُ جَهْلًا مُبْطِلًا