شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٩

وَعَلَى الْجَوَازِ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَثُرَ الْمَالُ، وَحُدَّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ ......................................

-------------------------------

(وَعَلَى الْجَوَازِ) وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ (فَلَهُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالْكِسْوَةِ وَجَمِيعِ مَا مَرَّ (إنْ كَثُرَ الْمَالُ) لَا إنْ قَلَّ، وَأَمَّا إنْ قَلَّ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ الْجَوَازِ إلَّا إنْ شَرَطَ.

(وَحُدَّ) الْمَالُ الْكَثِيرُ فِي كَلَامِ قَوْمِنَا (بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ)، وَأَمَّا مَا دُونَهَا فَقَلِيلٌ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطٍ، وَتُعْتَبَرُ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ حِينَ أَرَادَ الْأَكْلَ وَالنَّفَقَةَ مِنْهُ قَبْلَ التَّجْرِ وَبَعْدَهُ، فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ كَانَ مَثَلًا رَأْسُ الْمَالِ خَمْسِينَ أَنْفَقَ مِنْهَا فَإِنْ نَقَصَ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا، وَإِنْ تَمَّتْ بَعْدُ أَوْ زَادَتْ أَنْفَقَ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": لَا يَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَا أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ، وَلَا يَلْبَسُ مِنْهُ وَلَا يَرْكَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَا يَسْكُنُ، وَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ، وَلَا تَدْبِيرُهُ: وَقِيلَ: يَأْكُلُ

مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا فِي وَقْتٍ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَيَلْبَسُ أَيْضًا وَيَرْكَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتْرُكَ التِّجَارَةَ وَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا حَمَلَ الْمَالَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَيَرْكَبْ وَيَلْبَسْ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ: أَرْبَعُونَ دِينَارًا، وَقِيلَ: عِشْرُونَ دِينَارًا، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ، إلَّا إنْ اشْتَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ هَكَذَا فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَأْكُلُ إلَّا إنْ بَيَّنَ لَهُ نَفَقَةً مَعْلُومَةً، وَإِنْ بَيَّنَ لَهُ النَّفَقَةَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ