شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٤

وَلَا يَأْخُذْ مَالًا عَلَى الْأَوَّلِ. وَصَحَّ الْكُلُّ بِإِذْنٍ .............................

------------------------------------

الْمُضَارَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ يَخْدِمُهُ بِلَا قِرَاضٍ أَوْ يُعْطِيَهُ بَعْضَهُ يَخْدِمُهُ بِلَا قِرَاضٍ أَوْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْخِدْمَةِ مَعَهُ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ قَوِيًّا لَا يُضَيِّعُهُ وَلَا يَخُونُ فِيهِ، لَكِنْ إنْ تَلِفَ فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى عَمَلِهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَعَانَ بِقَوِيٍّ لَا يَخُونُ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ إنْسَانًا عَلَى عَمَلٍ مَا يَحْتَاجُ لِلْمُؤَاجَرَةِ كَالْإِجَارَةِ عَلَى رَعْيِ غَنَمٍ لِلْقِرَاضِ أَوْ سَوْقِهِ إذَا كَانَ الْمُقَارَضُ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ (وَلَا يَأْخُذْ مَالًا) بِضَاعَةً أَوْ قِرَاضًا آخَرَ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ (عَلَى) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَخَذَهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يَشْغَلَهُ فَيَضُرَّ رَبَّ الْمَالِ

الْأَوَّلِ، خُصُوصًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّتَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَسَلَكَ بِنَا طَرِيقَهُمْ فِي " جَامِعِهِ ": وَلَا يَفْعَلْ جَمِيعَ مَا يَضُرُّ تِجَارَتَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ فِيمَا دُونَ الْقِرَاضِ، فَإِنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَتَوَلَّدَ عَنْهُ تَلَفُ ذَلِكَ الْمَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ ا هـ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الشَّيْخِ لَا يَخْلِطْ الْمُضَارَبُ أَيْضًا مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ، أَمْوَالَ غَيْرِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ أَرَادَ مَا يَشْمَلُ أَمْوَالَ الْقِرَاضِ كَمَا فَهِمَ السدويشكي - وَتِلْمِيذُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُصَنِّفُ تَابِعَانِ لَهُ - فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِيَدِهِ أَمْوَالُ الْقِرَاضِ بِإِذْنِ أَصْحَابِهَا، فَإِذَا أَخَذَ مَالًا عَلَى الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى الْقِرَاضِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَهُ لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَقْدُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، فَإِنَّ لَهُ أَخْذَ آخَرَ مَا لَمْ يَعْمَلْ، لَكِنْ إذَا تَرَكَ الْأَجِيرُ أَوْ الْمُقَارَضُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ خَالَفَ الْوَعْدَ.

(وَصَحَّ الْكُلُّ) مِنْ الْخَلْطِ وَاسْتِخْدَامِ مَالٍ لِآخَرَ وَمُضَارَبَةِ الْمُقَارَضِ بِهِ غَيْرَهُ وَأَخْذِ مَالٍ عَلَى الْأَوَّلِ (بِإِذْنٍ) إذْنِ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُرِيدَ خَلْطُهَا، وَإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ الْمُسْتَخْدَمِ، وَإِذْنِ