شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٥

وَإِلَّا ضَمِنَ التَّلَفَ لَا مُضَارَبُهُ مُتْلَفَهُ. وَلَهُ مَا اتَّفَقَ مَعَهُ إنْ سَلِم ......................................

----------------------------------------

صَاحِبِ الْمَالِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُقَارِضَ بِهِ غَيْرَهُ، وَإِذْنِ مَنْ يُؤْخَذُ مَالُ الْقِرَاضِ عَلَى مَالِ قِرَاضِهِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ إعْلَامِ الثَّانِي الَّذِي أُرِيدَ أَخْذُ مَالِهِ عَلَى الْقِرَاضِ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ قِرَاضٌ آخَرُ (وَإِلَّا) يُؤْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى وَ (ضَمِنَ) يُوصِلُ قِيمَةَ مَا تَلِفَ أَوْ مِثْلَهُ بِيَدِ صَاحِبِ الْمَالِ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُبْرِئُهُ أَنْ يَرُدَّهُ قِرَاضًا لِأَنَّهُ الْآنَ هُوَ الْمُتَعَدِّي فَلَا بُدَّ مِمَّنْ يُقَبِّضُ عَنْهُ فَيُبْرِئُ ذِمَّتَهُ، (التَّلَفَ) هُوَ إنْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُضَارَبِ الثَّانِي وَلَوْ بِلَا عَمْدٍ وَلَا تَضْيِيعٍ وَلَوْ بِتَجْرٍ وَخَسَارَةٍ (لَا) يَضْمَنُ (مُضَارَبُهُ) أَيْ مُضَارَبُ الْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ (مُتْلَفَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، أَيْ؛ وَلَا يَضْمَنُ مُضَارَبُهُ مَا أَتْلَفَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ قِرَاضٌ فَأَفْسَدَهُ عَلَى الْقِرَاضِ مِنْ الْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا تَلِفَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ أَوْ خَسَارَةٍ يَغْرَمُ صَاحِبُ الْمَالِ لِلْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَاخْتُلِفَ فِي الثَّانِي حِينَئِذٍ، فَقِيلَ: لَهُ الْعَنَاءُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ.

وَفِي التَّاجِ: أَنَّهُ يَخْلِطُ أَمْوَالَ النَّاسِ مَا لَمْ يَنْهَوْهُ، وَقِيلَ: لَا يَخْلِطُ وَلَوْ مَالَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ خَلَطَ بِلَا إذْنٍ فَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ.

(وَلَهُ) أَيْ لِمُضَارَبِهِ أَيْ الْمُضَارَبِ الثَّانِي (مَا اتَّفَقَ) بِهِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُضَارَبِ الْأَوَّلِ (إنْ سَلِمَ) كُلُّهُ أَوْ سَلِمَ بَعْضُهُ وَفِيهِ رَأْسُ الْمَالِ وَالْفَائِدَةُ، سَوَاءٌ أَعَانَهُ الْمُقَارَضُ الْأَوَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ قِرَاضِهِ، أَوْ أَعَانَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْخِدْمَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِمِنْ خَدَمَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعِنْهُ، كَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجَرِ مَا يَرْبَحُ بِإِجَارَةِ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا عِنْدَ بَعْضٍ، وَأَيْضًا هُوَ دَاخِلٌ فِي ضَمَانِهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَقِيلَ: إنْ زَادَ الْمُضَارَبُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي إعَانَةً صَحَّ لَهُ مَا يَرْبَحُ مِنْ الثَّانِي، وَإِلَّا كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِ الْمَالِ وَلَوْ زَادَ لِأَنَّهُ كَالْمُتَعَدِّي وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ