شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٧

الْوَدِيعَةُ كَالْقِرَاضِ. وَجَازَ جَعْلُهُ فِي مُبَاحٍ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِمَّا طَمِعَ فِيهِ رِبْحًا وَضَمِنَ التَّلَفَ إنْ دَايَنَ بِهِ بِلَا إذْنٍ. وَجُوِّزَ بِدُونِهِ ................................................

---------------------------------

مَالَهُ عَلَى الْقِرَاضِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيمَا بَيْنَ الْمُقَارَضِ وَرَبِّ الْمَالِ فِي الْقِرَاضِ الَّذِي بَيْنَهُمَا.، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْقِرَاضِ فَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا أَخَذَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَسَارَةُ فَعَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فَهُوَ بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَالتَّاجِرِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ عَنَاءٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ عَلِمَ، وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى النِّصْفِ فَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَاتَّجَرَ بِهِ فَرَبِحَ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَيَأْخُذُ التَّاجِرُ الْآخَرُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَيُدْرِكُ عَلَى الْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الرِّبْحِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ فَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ عَلَى الثُّلُثِ فَاتَّجَرَ فَرَبِحَ، فَلِصَاحِبِ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلتَّاجِرِ الْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلتَّاجِرِ الْأَوَّلِ السُّدُسُ.

(الْوَدِيعَةُ) الْأَمَانَةُ وَغَيْرُهَا، وَلِلْأَمَانَةِ مَنَابُهَا مِنْ الرِّبْحِ (كَالْقِرَاضِ) لَا يَخْلِطُهَا مَعَ غَيْرِهَا وَلَا يُودِعُهَا غَيْرَهُ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ التَّلَفَ وَلَهُ أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ مِنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عِيَالِهِ وَعِنْدَ زَوْجِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَخُونُ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ خَلَطَهَا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فِي مَالِهِ جَازَ أَوْ خَلَطَهَا بِمَالٍ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِمَا جَازَ.

(وَجَازَ جَعْلُهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ (فِي مُبَاحٍ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِمَّا طَمِعَ فِيهِ) أَيْ ظَنَّ فِيهِ (رِبْحًا وَضَمِنَ التَّلَفَ)، وَصَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ (إنْ دَايَنَ بِهِ) أَيْ بَاعَ بِدَيْنٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ (بِلَا إذْنٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ النِّسْيَانِ، نِسْيَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الشُّهُودِ، وَتَلِفَ الْكِتَابُ إنْ كُتِبَ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ النَّقْدُ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ بَعْضِنَا وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ.

(وَجُوِّزَ) لِلْمُضَارَبِ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْإِذْنِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ