شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٨

وَهَلْ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ........

-------------------------------------

بَيْنَ النَّاسِ مَشْهُورٌ مُعْتَادٌ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ، (وَ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الضَّمَانُ إذَا بَاعَ بِدَيْنٍ بِلَا إذْنٍ (هَلْ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ؟) وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ بِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِي الرِّبْحِ، وَقِيلَ: كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إذْ بَاعَ بِالدَّيْنِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوصِلَ مَا يَغْرَمُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ بِذَلِكَ التَّعَدِّي وَلَا يُبْقِيهِ قِرَاضًا لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ يُبْرِئُهُ، فَإِنْ شَاءَ رَبُّهُ رَدَّهُ قِرَاضًا، وَإِنْ شَاءَ فَلَا، (فِيهِ تَرَدُّدٌ) لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ مُسْتَظْهِرَ الثَّانِي كَمَا قَالَ، (وَالظَّاهِرُ الثَّانِي) أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ بَيْعِهِ بِالدَّيْنِ، أَيْ لَا كُلَّ مَا بَاعَ بِهِ لِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، مُسْتَدْرِكًا أَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقِ فِي بَابِ بَيْعِ الدَّيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّمَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَنَصُّهُ حِكَايَةٌ عَنْ ابْنِ بَرَكَةَ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى تَضْمِينِ الْمَأْمُورِ وَالْوَكِيلِ مَا بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ إنَّمَا يُضْمِنُهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ؛ ثُمَّ هَلْ يَضْمَنُ فِي حِينِهِ أَوْ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ مَرَّ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ إذَا بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ غَرِمَ فِي حِينِهِ مَا بَاعَ بِهِ، وَإِذَا حَلَّ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ " وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ أَنَّهُ يَضْمَنُ

مَا بَاعَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؛ وَلَفْظُهُ: وَإِنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ فَهُوَ ضَامِنٌ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَالَ أَمْ لَا، إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ إنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْغَرِيمِ، وَأَمَّا إنْ أَفْلَسَ الْمَدِينُ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَهُوَ ضَامِنٌ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ بَاعَ بَيْعًا حَالًّا وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَجَحَدَ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ ا هـ.