شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٩

وَلَا يُدَايِنُ إلَى مَا بِيَدِهِ بِلَا إذْنٍ، وَلَوْ صَلَاحًا، فَإِنْ أَخَذَهُ بِدُونِهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ ......................

------------------------------------

(وَلَا يُدَايِنُ) الْمُقَارَضُ أَيْ لَا يَأْخُذُ الدَّيْنَ لِمَالِ الْقِرَاضِ (إلَى مَا بِيَدِهِ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ (وَلَوْ صَلَاحًا) لِمَالِ الْقِرَاضِ، مِثْلَ نَفَقَةِ الْخَدَمِ وَالدَّوَابِّ وَآلَاتِهِنَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مَالُ الْقِرَاضِ، بَلْ يَبِيعُ بَعْضَ مَالِ الْقِرَاضِ، وَيَشْتَرِي بِهِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مَالُ الْقِرَاضِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِثَمَنِ الْمِثْلِ، فَجَمِيعُ مَا أَخَذَهُ لِمَصَالِح الْمَالِ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ يَكُونُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَلَوْ اشْتَرَى بِثَمَنِ الْمِثْلِ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ كَانَ بِالْمِثْلِ أَوْ بِأَزْيَدَ.

(فَإِنْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ الدَّيْنَ الْمَفْهُومَ مِنْ يُدَايِنُ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الْإِذْنِ (فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْخَسَارَةُ، أَيْ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ سَلِمَ رَأْسُ الْمَالِ فَذَلِكَ، وَإِنْ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ أَعْطَاهُ الْمُقَارَضُ مِنْ مَالِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: لَيْسَ يَلْحَقُ صَاحِبَ الْمَالِ بَعْدَ رَأْسِ مَالِهِ شَيْءٌ، أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ صَاحِبَ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ سَلَامَةِ رَأْسِ مَالِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ أَخْذَ الدَّيْنِ تَعَدٍّ إذْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِمَسْأَلَتَيْ الْعَطَبِ وَالصَّبْغِ الْآتِيَتَيْنِ قَرِيبًا، لِأَنَّ الْبُعْدِيَّةَ الْمُرَادَةَ فِي أُولَاهُمَا وَالْمُصَرَّحَ بِهَا فِي أُخْرَاهُمَا مِثْلُهَا هُنَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ بَعْدَ عَدَمِ بَقَاءِ شَيْءٍ إلَّا رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ، كَمَا قِيلَ: إنَّ مَعْنَاهَا فِيهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَالِ وَعَدَمِ بَقَاءِ شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِمَا هَذِهِ، فَلَا يُقَالُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْوَضِيعَةَ عَلَى الْمُضَارَبِ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَالِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْحَقُ صَاحِبَ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ شَيْءٌ،

وَلَكِنَّ قَوْلَ التَّاجِ " فِي مَسْأَلَةِ الْعَطَبِ " وَإِنْ سَلِمَ الْمَالُ فَكِرَاءٌ فِيهِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحْسَبُ الْعَطَبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا.

وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: خُذْ