شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٢

لَزِمَهُ إنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تُدَايِنَ عَلَيَّ. وَكَذَا إنْ دَفَعَ ثِيَابًا لِصَبَّاغٍ فَتَلِفَ لَمْ يُتْبِعْ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ رَأْسِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ. وَمَنْ ضَارَبَ رَجُلًا فَخَسِرَ ثُمَّ رَجَعَ بِالْبَاقِي فَقَالَ لَهُ: رُدَّهُ وَاضْرِبْ بِهِ ..................................

-------------------------------------

(لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ (إنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تُدَايِنَ عَلَيَّ)، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَدَّ الْكِرَاءَ دَيْنًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَحْمُولٌ بِالْكِرَاءِ فَكَانَ الْكِرَاءُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقَارَضِ، فَكُلُّ مَا نَقَصَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُقَارَضُ لِأَنَّهُ دَايَنَ بِكِرَائِهِ، وَإِنْ سَلِمَ الْمَالُ فَالْكِرَاءُ فِيهِ، بَلْ الْإِيصَالُ دَيْنٌ وَلَوْ بِنَقْدِ الْكِرَاءِ.

(وَكَذَا إنْ دَفَعَ ثِيَابًا لِصَبَّاغٍ) بِأُجْرَةٍ لَيْسَتْ مِنْ الْقِرَاضِ بَلْ مِنْ دَيْنٍ دَايَنَ بِهِ أَوْ بِجُمْلَةِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِلْكَ الثِّيَابُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَآجَرَ الصَّبَّاغَ عَلَى صَبْغِهَا مُدَايَنَةً إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا (فَتَلِفَ) قَبْلَ الصَّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ (لَمْ يُتْبِعْ) ذَلِكَ الْمُقَارَضُ (رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ لَمْ يُتْبِعْهُ مَا لَزِمَهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا رَأْسُ الْمَالِ، وَيَضْمَنُ لَهُ مَا نَقَصَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُتْبِعْ صَاحِبَ الْمَالِ بِشَيْءٍ فِي رَأْسِ مَالِهِ (إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّيْنِ) فِي مَسْأَلَتَيْ الصَّبْغِ وَالْكِرَاءِ، (وَإِنْ أَمَرَهُ) بِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ دَايِنْ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: دَايِنْ عَلَى مَا أَمْلِكُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ) كُلُّهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا رَأْسُ الْمَالِ، وَلَا يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ بِالدَّيْنِ مَا وَجَدَ لَهُ وَفَاءً فِي مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ قَالَ: دَايِنْ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ عَلَى مِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ لَزِمَ الزَّائِدُ عَلَى الْحَدِّ الْمُقَارَضَ.

(وَمَنْ ضَارَبَ رَجُلًا) أَيْ أَعْطَاهُ مَالًا عَلَى الْقِرَاضِ (فَخَسِرَ) الرَّجُلُ (ثُمَّ رَجَعَ بِالْبَاقِي) إلَى رَبِّ الْمَالِ (فَقَالَ لَهُ) رَبُّ الْمَالِ (رُدَّهُ وَاضْرِبْ بِهِ) وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: رَأْسُ الْمَالِ هُوَ هَذَا وَلَا هُوَ الَّذِي أَعْطَيْتُك أَوَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ كَمْ لَك مِنْ الْفَائِدَةِ