شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٣

فَضَرَبَ وَرَبِحَ كَثِيرًا فَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَاقِيَ، ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ ثَانِيَةً. وَإِنْ قَسَمَا رِبْحًا ثُمَّ اتَّجَرَ بِالْبَاقِي فَخَسِرَ جَازَ، قِيلَ لَهُ: إنْ أَعْلَمَهُ أَنِّي حَسَبْت فَوَقَعَ الرِّبْحُ كَذَا، ................

------------------------------------

(فَ) رَدَّهُ وَ (ضَرَبَ بِهِ وَرَبِحَ كَثِيرًا) أَوْ قَلِيلًا أَوْ أَتَمَّ رَأْسَ الْمَالِ الْأَوَّلِ (فَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْأَوَّلُ) وَالْفَائِدَةُ عَلَى مَا عَقَدَا عَلَيْهِ أَوَّلًا وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: رَدَّهُ إلَخْ تَقْرِيرٌ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ تَمَّ رَأْسُ الْمَالِ أَخَذَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَالزَّائِدُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَقْدِهِمَا الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: رَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْأَخِيرُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ، لَكِنْ قَالُوا: إنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: ضَارِبْ بِهِ فَقَدْ جَعَلْته لَك رَأْسَ الْمَالِ، وَمَا فَعَلَهُ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: فَقَدْ جَعَلْته لَك رَأْسَ مَالٍ يَنْبَغِي، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ رَأْسُ الْمَال لَا الْأَوَّلَ (إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَاقِيَ) حِينَ رَدَّ إلَيْهِ الْمُقَارَضُ (ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ ثَانِيَةً) أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً أَوْ رَدَّةً ثَانِيَةً، وَهَذَا اعْتِبَارٌ لِكَوْنِهِ مَعْنَى الرَّدِّ مُجَرَّدُ الْجَعْلِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ الْقِرَاضُ الْأَوَّلُ جُعْلَةً أُولَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَهَذِهِ جُعْلَةٌ ثَانِيَةٌ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ ضَمَّنَ الرَّدَّ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ أَيْ ثُمَّ يُضَارِبُ بِهِ مُضَارَبَةً ثَانِيَةً أَوْ مَرَّةً ثَانِيَةً فَإِذَا قَبَضَهُ وَرَدَّهُ لَهُ ثَانِيَةً بِلَا ذَكَرِ شَيْءٍ فَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ ذَلِكَ الْبَاقِي وَالْفَائِدَةُ عَلَى مَا عَقَدَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْفَائِدَةَ كُلَّهَا لَهُ