شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٠

وَالْأَكْثَرُ عَلَى إجَازَةِ صَيْدٍ بِشَبَكَةٍ بِسَهْمٍ كَمُضَارَبَةٍ، بَلْ هِيَ أَقْرَبُ مِنْهَا بِالْعُرُوضِ .............................

------------------------------------------

الْمُضَارَبَةِ فَاتَّجَرَ بِهِ فَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلتَّاجِرِ قَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ وَرِبْحُهُ وَخَسَارَتُهُ، وَلَا يُدْرِكُ الْخَسَارَةَ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ، وَإِنْ غَلِطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَدَفَعَهُ لَهُ فَتَبَيَّنَ لِلدَّافِعِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِهِ وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ لِلتَّاجِرِ مَا نَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَسَارَةُ فِيهِ فَعَلَى الدَّافِعِ الضَّمَانُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَأَعْطَاهُ مَالًا كَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً عَلَى الْقِرَاضِ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقَارَضُ بِذَلِكَ وَضَمِنَ مَا نَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ عَنَاؤُهُ وَضَمِنَ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَأْخُذُ التَّاجِرُ مَا نَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَضْمَنُ الدَّافِعُ الْمَالَ، وَمَنْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ مُضَارَبَةٍ فَرَبِحَ مِائَةً وَمِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِائَةٌ عَلَى غَرِيمٍ فَجَحَدَهَا الْغَرِيمُ فَلَا رِبْحَ لَهُ إلَّا فِيمَا فَضَلَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ.

(وَالْأَكْثَرُ عَلَى إجَازَةِ صَيْدٍ بِشَبَكَةٍ بِسَهْمٍ) مَعْرُوفٌ مِنْ الصَّيْدِ، وَكَذَا سَائِرُ آلَاتِ الْعَمَلِ تُعْطَى بِجُزْءٍ مِمَّا تُعْمَلُ، كَدَابَّةٍ وَمِنْجَلٍ وَمِخْيَاطٍ وَقَدُومٍ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّبِيعِ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ حَائِطَهُ لِمَنْ يَحْتَطِبُ مِنْهُ بِسَهْمٍ (كَمُضَارَبَةٍ) إذْ ذَاكَ شَبِيهٌ بِالْمُضَارَبَةِ، فَأَجَازُوهُ لِشَبَهِهِ بِالْمُضَارَبَةِ، وَمَنَعَهُ الْأَقَلُّ فَتَرْجِعُ الْآلَةُ إلَى الْعَنَاءِ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ بِالْحَدِيثِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْعَيْنِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْمُضَارَبَةَ أَصْلُهَا أَنْ لَا تَجُوزَ لِجَهْلِ الرِّبْحِ، وَلَكِنْ جَازَتْ بِالسُّنَّةِ خَارِجَةً عَنْ الْأَصْلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، (بَلْ هِيَ) أَيْ الشَّبَكَةُ أَيْ عَمَلُ الشَّبَكَةِ أَيْ الْعَمَلُ بِهَا عَلَى جُزْءٍ مِمَّا يُصْطَادُ بِهَا (أَقْرَبُ) إلَى الْجَوَازِ (مِنْهَا) مِنْ الْمُضَارَبَةِ (بِالْعُرُوضِ) لِأَنَّ قِيمَةَ الْعُرُوضِ تَخْتَلِفُ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَجْهُولٌ وَالشَّبَكَةُ غَيْرُ مُتَغَيِّرَةٍ، وَإِنَّمَا لَهَا السَّهْمُ مِمَّا اصْطَادَ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ بَعْضًا أَجَازَ الْمُضَارَبَةَ بِالْعُرُوضِ بِلَا جَعْلِ قِيمَةٍ لَهَا إلَّا مَا يُضْبَطُ بِنَحْوِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَأَجَازَهَا بَعْضٌ، وَيُرَدُّ نَحْوُ