شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٢

وَفَسَدَتْ إنْ دَفَعَ لِأَحَدٍ مَالًا بِمُضَارَبَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِمَّا رُزِقَ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ .............

-------------------------------------

بِكَذَا وَكَذَا مِنْ رِبْحِهَا، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ الْقَرْضَ بِمَجْهُولٍ يَعْلَمَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُهُ مَنْ جَهِلَهُ مِنْهُمَا فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِكَذَا وَكَذَا فَيَبِيعَهُ بِمَا قَالَ، أَوْ لَا يَذْكُرُ لَهُ بِكُمْ يَبِيعُهُ، لَكِنْ إذَا بَاعَ أَخْبَرَهُ أَنِّي بِعْته بِكَذَا فَيُجِيزُ لَهُ الْقِرَاضَ بِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُبْضِعَ بِضَاعَةً مَعَ الْمُقَارَضِ، لَكِنْ أَقُولُ: إنَّهُ لَا يُكْرَهُ عِنْدِي لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَعَارِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِيمَا مَرَّ بِالْمَنْعِ فِي الْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ عَلَى الْقِرَاضِ، وَيُشْبِهُ الْجَوَازُ إجَازَةَ بَعْضٍ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ مَالًا بِيَدِهِ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِهِ صَاحِبُهُ، وَأَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَالنَّاسِ، وَظَاهِرُ الشَّيْخِ مَنْعُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبِضَاعَةَ حَمْلُهَا بَيْعُ نَفْعٍ وَالِانْتِفَاعُ مِنْ الْمُضَارَبِ مَمْنُوعٌ قَبْلَ الْمُضَارَبَةِ وَبَعْدَهَا عِنْدَهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَقَدْ قِيلَ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَبِيعُ مُضَارَبَةً أَنْ يُحَمِّلَ صَاحِبَهُ بِضَاعَةً، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَإِنْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ لَهُ دَيْنًا مِنْ رَجُلٍ فَيَعْمَلَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ التَّجْوِيزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ وَلَا الْمَنْعُ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُمْنَعُ آمِرٌ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهِ.

(وَفَسَدَتْ إنْ دَفَعَ لِأَحَدٍ مَالًا بِمُضَارَبَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِمَّا رُزِقَ) مِنْ الرِّبْحِ (مِائَةُ دِرْهَمٍ) أَوْ دِينَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ) سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سَهْمٍ مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ بَعْدَ أَخْذِ ذَلِكَ (وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) وَلَوْ لَمْ يَرْبَحْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْهَاءُ فِي لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّاجِرِ أَوْ لِصَاحِبِ الْمَالِ.