شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٩

.....................................................

---------------------------------------

مِنْ عَنَّ الْأَمْرُ اعْتَرَضَ، لِاعْتِرَاضِ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِمَا لَهَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ ": وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ دُونَ سَائِرِ أَمْوَالِهِمَا، كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ فَاشْتَرَيَاهُ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي إصْلَاحِ الْمَنْطِقِ.

وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ رِسَالَةِ أَبِي زَيْدٍ: وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَمَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالصَّرْفِ وَحْدَهُ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ، وَقِيلَ: مِنْ عَنَّ إذَا عَرَضَ، وَهِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْمُفَاوَضَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرِكَةِ الْجَائِزَةِ هَلْ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ قَوْمٍ أَوْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْخَلْطِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مَنْ قَالَ إنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ فَمُرَادُهُ أَنْ لَيْسَ

لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا جَائِزَةٌ فَمُرَادُهُ أَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْصُلَ الْخَلْطُ ا هـ.

الْكَسْرُ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ، وَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ عَنَّ، أَيْ ظَهَرَ أَوْ عَرَضَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَلَوْ تَبَادَرَ أَنَّ الْفَتْحَ وَالْكَسْرَ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ وَأَنَّهُمَا مِنْ الْعِنَانِ بِمَعْنَى الِاعْتِرَاضِ أَوْ الظُّهُورِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحٍ آخَرَ عَلَى تِلْكَ الرِّسَالَةِ مَا هُوَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَفْظَةُ شَرِكَةِ عِنَانٍ، هِيَ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ لِلتِّجَارَةِ، وَيُقَالُ: شَرِكَةُ الْعِنَانِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ لِمَنْ جَعَلَ اشْتِقَاقَهُ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ، وَيُقَالُ " عَنَانٌ " بِالْفَتْحِ لِمَنْ جَعَلَ اشْتِقَاقَهُ مِنْ عَنَانِ الْأَمْرِ ا هـ أَيْ ظُهُورِهِ أَوْ اعْتِرَاضِهِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَصْدَرَ " عَنَّ الْأَمْرُ " الْعَنَانُ بِفَتْحِ