الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٢...............................................
--------------------------------------
لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ، كَمَا مَنَعَ الْجُمْهُورُ السَّلَمَ بِعِيَارِ فُلَانٍ أَوْ مِيزَانِهِ أَوْ بِهَذَا الْعِيَارِ أَوْ الْمِيزَانِ بِعَيْنِهِ، وَمَنْ أَجَازَ السَّلَمَ وَالنَّقْدَ إلَى حَيَوَانٍ بِوَصْفٍ وَذَرْعٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ أَجَازَ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِهِ بِالْأَوْلَى، وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا يُوصَفُ، وَلَا خَلْطَ فِي الْحَيَوَانِ، فَكَانَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الْخَلْطِ فِيهِ مِمَّا يُضَعِّفُ أَمَرَ الْعِنَانِ فِيهِ، وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ شَرِكَةَ الْعِنَانِ فِي جَمِيعِ الْعُرُوضِ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ وَمِنْ شَرْطِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَلْطُ الْمَالَيْنِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا، وَيُقَدَّمُ الْخَلْطُ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا وَعَلَى الْإِذْنِ، وَالشَّرِكَةُ كَالْبَيْعِ بِأَنْوَاعِهَا الْعِنَانِ وَغَيْرِهِ، فَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِاللَّفْظِ، فَمَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ بِلَا لَفْظٍ أَجَازَ الشَّرِكَةَ بِلَا لَفْظٍ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالْقِرَاضُ.
قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ: لَا يَخْتَصُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا أَوْ لُغَةً مَنْ قَوْلٍ: كَاشْتَرَكْنَا، أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالْعَمَلِ بِهِمَا وَاشْتِرَاطُ اخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي اخْتِلَاطُهُمَا وَلَوْ حُكْمًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ وَلَوْ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِهِ، وَاكْتَفَى بِالْقَوْلِ فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا التَّسَاوِيَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الرِّبْحَ يَحْصُلُ بِالْمَالِ وَالْعَمَلِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَالِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إلَّا مُتَسَاوِيًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُتَسَاوِيًا غُبِنَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ فِي الْعَمَلِ، لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ أَقَلُّ مِنْ صَاحِبِ الْكَثِيرِ، وَقَدْ عَمِلَ مِثْلَهُ، وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لِلْمَالِ لَا لِلرِّبْحِ، وَهُمَا يَأْخُذَانِ الرِّبْحَ سَوَاءً، وَإِنْ كَانَا يَأْخُذَانِهِ عَلَى الْمَالِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ، وَقُلْنَا يَأْخُذَانِ الرِّبْحَ عَلَى الْمَالِ فَصَاحِبُ الْقَلِيلِ أَيْضًا مَغْبُونٌ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْعَمَلُ أَقَلَّ مِنْ صَاحِبِ الْكَثِيرِ، وَقَدْ