الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٣وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدِ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ وَشَرَطَا الرِّبْحَ سَوَاءً،، فَعَلَى شَرْطِهِمَا، ..............
----------------------------------
يُقَالُ: يُعْطِي أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَيَعْمَلُ الْآخَرَ أَكْثَرَ فَيَتَسَاوَيَانِ فِي الرِّبْحِ، مَا زَادَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَالِ يُقَابِلُهُ مَا زَادَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الشَّافِعِيُّ التَّسَاوِيَ فِي الْقِيمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ، قَالُوا: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ، كَمَا إذَا كَانَ قَفِيزُ هَذَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَقَفِيزُ هَذَا يُسَاوِي خَمْسَةً فَهُمَا شَرِيكَانِ مُثَالَثَةً.
(وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدِ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا لِلْآخَرِ، (وَيَشْتَرِطَا الرِّبْحَ سَوَاءً، فَعَلَى شَرْطِهِمَا) عَلَى الصَّحِيحِ لِحَدِيثِ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾ إلَخْ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ مَخْلُوقٍ تَسَاهَلَ فِيهِ بِرِضَاهُ وَطِيبِ نَفْسِهِ وَتَبَرَّعَ، وَكَانَ ذَلِكَ كَالْهِبَةِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ جَعَلَ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ نِصْفَ الرِّبْحِ لِفَضْلِ عَمَلِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُضَارَبَ أَخَذَ الرِّبْحَ لِعَمَلِهِ بَلْ لَوْ عَقَدَ أَنْ يَقْسِمَا رَأْسَ الْمَالِ سَوَاءً مَعَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا فِيهِ أَكْثَرَ وَيَقْسِمَا الرِّبْحَ سَوَاءً أَوْ تَسَاوَى رَأْسُ مَالِهِمَا وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا التَّفَاوُتَ لَجَازَ عِنْدِي كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْسُدُ الشَّرِكَةُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَإِنْ عَمِلَا قُسِّمَ الرِّبْحُ عَلَى الْمَالَيْنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ قَبَضَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَجْرُ عَمَلٍ عَلَى الْآخَرِ