شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٤

وَقِيلَ: عَلَى الْمَالِ، فَالرِّبْحُ تَابِعٌ كَالْوَدِيعَةِ كَمَا هُوَ إنْ لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ. وَكَذَا إنْ اشْتَرَيَا دَابَّةً وَتَسَاوَيَا فِي الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يُخْدِمَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ نَسْلِهَا وَخِدْمَتِهَا وَزَائِدِ ثَمَنِهَا إذَا بِيعَتْ الثُّلُثَانِ وَلِشَرِيكِهِ الثُّلُثُ، أَوْ ثَمَنُهَا أَثْلَاثًا فَيُخْدِمُ بِهَا .......................................

-------------------------------

(وَقِيلَ) الرِّبْحُ يُقْسَمُ (عَلَى الْمَالِ) وَلَوْ عُقِدَ التَّسَاوِي فِيهِ (فَالرِّبْحُ تَابِعٌ) لِلْمَالِ (كَالْوَدِيعَةِ) أَيْ الْخُسْرَانِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَزْمًا، وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ (كَمَا هُوَ) أَيْ كَمَا الرِّبْحُ تَابِعٌ لِلْمَالِ (إنْ لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ) وَهَذَا تَنْظِيرٌ لَا قَيْدٌ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَكُلُّ مَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ أَوْ بَيَانٌ فَالرِّبْحُ أَنْصَافٌ وَلَوْ تَفَاوَتَ رَأْسُ الْمَالِ، وَلِأَنَّ أَخْذَهُ مِثْلَ صَاحِبِ الْكَثِيرِ يُشْبِهُ الْأَخْذَ بِالْقِمَارِ، وَالْقِمَارُ لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ وَلَوْ بِرِضًى، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَخَذَ عَلَى رِبْحِ مَالِ صَاحِبِهِ وَأَخَذَ مِقْدَارَ رِبْحِ مَالِهِ أَيْضًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْقِمَارِ، لِأَنَّ هُنَا تَجْرًا وَتَبَرُّعًا وَلَمْ يَقْصِدُوا الْقِمَارَ بَلْ التَّجْرَ كَمَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ فِي

بَيْعِهِمْ.

(وَكَذَا إنْ اشْتَرَيَا) نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً (دَابَّةً) أَوْ غَيْرَهَا (وَتَسَاوَيَا فِي الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يُخْدِمَ بِهَا أَحَدُهُمَا) بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ يَسْتَخْدِمُهَا بِأُجْرَةٍ عِنْدَ مَنْ شَاءَ (وَيَكُونُ لَهُ مِنْ نَسْلِهَا وَخِدْمَتِهَا) وَغَلَّتِهَا كَوَبَرٍ وَلَبَنٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ (وَزَائِدِ ثَمَنِهَا) عَمَّا اُشْتُرِيَتْ بِهِ (إذَا بِيعَتْ الثُّلُثَانِ وَلِشَرِيكِهِ الثُّلُثُ)، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِشَرِيكِهِ الرُّبْعُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا تَفَاوَتَ فِيهِ سَهْمُ الَّذِي يُخْدِمُ بِهَا أَوْ يَسْتَخْدِمُهَا وَسَهْمُ الْآخَرِ، وَكَانَ سَهْمُ الْآخَرِ أَقَلَّ، أَوْ كَانَ أَقَلَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَالنَّسْلِ، وَمُسَاوِيًا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ (أَوْ) كَانَ (ثَمَنُهَا أَثْلَاثًا) أَعْطَى أَحَدَهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَأَعْطَى الْآخَرَ الثُّلُثَ (فَيُخْدِمُ بِهَا) أَوْ يَسْتَخْدِمُهَا