شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٢

..........................................

----------------------------------

فَالْمَشْهُورُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا بِيَعَ بِهِ عَرْضُهُ، لِأَنَّ الْعَرْضَ مَعَ الْفَسَادِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَفِي ضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ الْبَيْعِ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ طَعَامًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ طَعَامًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ، فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا هَذَا الطَّعَامَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَقَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، لِأَنَّ يَدَ الْآخَرِ جَائِلَةٌ فِيهِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، فَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَلْفًا وَالْآخَرُ أَلْفَيْنِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَلَوْ شَرَطَ النِّصْفَ فَسَدَتْ وَفُسِخَ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَإِنْ عَمِلَا رَجَعَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ بِفَاضِلِ الرِّبْحِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَهُ، وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِفَاضِلِ عَمَلِهِ فَيَأْخُذُ سُدُسَ أُجْرَةِ الْمَجْمُوعِ ا هـ وَيَقْرُبُ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وَلِأَحَدِهِمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلْآخَرِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمُفَاوَضَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ الرَّبِيعُ: هَذِهِ مُفَاوَضَةٌ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَهَؤُلَاءِ - أَيْ الرَّبِيعُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ - يَدُلُّ قَوْلُهُمْ أَنَّهَا تَجْرِي عِنْدَهُمْ مَجْرَى الْبَيْعِ، فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَيَقَعُ هَذَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُتَمَلَّكَاتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَنَرَى ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَثْبَتَ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ كَالْبَيْعِ، لَكِنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَسْتَثْنِ الطَّعَامَ إذَا كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا اسْتَثْنَاهُ صَاحِبُ الْأَثَرِ الْمُخَالِفِ