شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٣

وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ أَوْ هَدِيَّةُ ثَوَابٍ فَبَيْنَهُمَا. وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا صَدَاقٌ ..............................

------------------------------------

وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَيْسَتْ هَذِهِ مُفَاوَضَةً، أَنَّهُ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الشَّرِكَةُ فِي الْفَائِدَةِ فَقَطْ لَزِمَ الْغَبْنُ مَنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ أَكْثَرَ، إلَّا إنْ كَانَتْ عَلَى رُءُوسِ الْأَمْوَالِ، وَإِنْ

كَانَ يَرَى أَنَّ شَرْطَ الْمُفَاوَضَةِ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى الْمَذْكُورِ آنِفًا، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّسَاوِي فِي الْعِنَان فَإِنَّمَا قَالَ: لَيْسَتْ مُفَاوَضَةً لِتَفَاوُتِ رَأْسِ مَالِهِمَا، وَقَدْ مَرَّ فِي الْأَثَرِ جَوَازُ تَفَاوُتِ رَأْسِ مَالِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفَاوُتِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُفَاوَضَةِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فِي الْعِنَانِ وَمِمَّنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّسَاوِيَ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ مَالِكٌ تَشْبِيهًا لَهَا بِشَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَاشْتَرَطَ التَّسَاوِيَ فِي الْمُفَاوَضَةِ أَبُو حَنِيفَةَ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الشَّرِكَةِ.

(وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ) مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْكَسْبِ كَالِاحْتِطَابِ وَالْحَمْلِ وَالصَّنَائِعِ (أَوْ هَدِيَّةُ ثَوَابٍ) لِأَحَدِهِمَا (فَبَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ وَشَرِكَتُهُمَا بَاقِيَةٌ، وَجَزَاءُ هَدِيَّةِ الثَّوَابِ مِنْ مَالِهِمَا فَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَهُمَا، وَأَنَّ الشَّرِكَةَ بَاقِيَةٌ، وَأَمَّا الرِّبْحُ فَالْعُقْدَةُ بِنَفْسِهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا.

(وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا صَدَاقٌ)، مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِكَ امْرَأَةٌ مَعَ أُخْرَى أَوْ مَعَ رَجُلٍ فَيَدْخُلَهَا الصَّدَاقُ وَقِيلَ: مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِكَ هِيَ أَوْ الرَّجُلُ فَيَدْخُلَهَا أَوْ يَدْخُلَهُ الصَّدَاقُ مِنْ أَمَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْعُقْرُ إنْ زَنَى بِهَا أَوْ بِهِ أَوْ بِأَمَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ عَبْدِهِ قَهْرًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بِرِضَى الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَحْدَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ الصَّدَاقِ اسْتِعْمَالًا لِلَّفْظِ الْخَاصِّ وَهُوَ لَفْظُ الصَّدَاقِ الْمَوْضُوعِ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي يُجْعَلُ لِلزَّوْجَةِ بِالنِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ فِي الْعَامِّ، وَهُوَ مُطْلَقُ مَا يُلْزِمُهُ الشَّرْعُ عَلَى الْفَرْجِ، وَمِثْلُ الصَّدَاقِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَكِنَّ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُفَاوَضَةَ فِي الْمَالِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ