شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٦

وَإِنْ تَفَاوَضَا وَلِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَكْثَرُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مُفَاوَضَةٌ، وَالْمَالُ نِصْفَانِ وَكَانَ كَمَنْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ، ...............................................

-----------------------------------------

مِنْ الْمُنْتَقِلِ مَا لَمْ يَعْرِفْ الْإِنْكَارَ مِنْ شُرَكَائِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَنَاءٌ فِي خِدْمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَقِيلَ: الْعَنَاءُ يُدْرَكُ بَيْنَهُمْ.

(وَإِنْ تَفَاوَضَا وَلِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَكْثَرُ) أَوْ أَقَلُّ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ تَفَاوُتِهِمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ (فَالْمُخْتَارُ) كَمَا مَرَّ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ (أَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ التَّفَاوُضِ اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ تَفَاوَضَا، الْمَلْحُوظُ بِهِ إثْبَاتُ الْعُرْفِيِّ (مُفَاوَضَةٌ) عُرْفِيَّةٌ أَيْ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ (وَالْمَالُ) كُلُّهُ أَصْلُهُ وَفَائِدَتُهُ (نِصْفَانِ) وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ نِصْفَانِ أَوْ ذَكَرَا تَفَاوُتًا فِي الْفَائِدَةِ أَوْ فِيهِ (وَكَانَ كَمَنْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ) وَذَلِكَ تَشْبِيهٌ لِزِيَادَةِ الْإِفْهَامِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ فَلَا يُشْكِلُ أَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ الْجِنْسَانِ وَقَدْ غَابَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَيَدَّعِي أَنَّهُ رِبًا وَلَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى أَوْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يُسْتَوْفَ، أَوْ تَقَدَّمَ لَهُ شِرَاءٌ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ حَضَرَ فَشُورِكَ فِيهِ وَخُلِطَ فَلَا إشْكَالَ يُتَوَهَّمُ، وَإِنْ حَضَرَ وَخُلِطَ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ لَمْ يَصِحَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيْعُ مَالِهِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ فَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْبَيْعِ وَقِيلَ: إنَّهَا مُفَاوَضَةٌ وَلَيْسَ الْمَالُ نِصْفَيْنِ بَلْ كُلٌّ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ وَمَا يَنُوبُ رَأْسَ مَالِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ، وَقِيلَ: مُفَاوَضَةٌ وَالْمَالُ مُشْتَرَكٌ، لِكُلِّ أَحَدٍ رَأْسُ مَالِهِ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْفَائِدَةِ إنْ اشْتَرَطَا، وَلَوْ اشْتَرَطَا تَفَاوُتًا فِيهَا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِتَفَاوُتِ أُصُولِهِمَا