شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٥

احْتِيَاجُهُ لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ ............................

---------------------------------------

الَّذِي عَنَى فِيهِ (احْتِيَاجُهُ) أَيْ احْتِيَاجُ الْأَبِ (لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ، وَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ، أَيْ الْمَعْنَى احْتِيَاجُهُ لَا مُطْلَقُ تَمَلُّكِ مَالِ وَلَدِهِ، يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ بَعْضٍ إذَا احْتَاجَ الْأَبُ، فَلَيْسَ هَذَا تَقْرِيرًا لِمَا قَبْلَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مَعْنَى أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ عِنْدَ بَعْضٍ، احْتِيَاجُهُ لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ، وَقِيلَ: إنَّ لِلْأَبِ تَخْدِيمَ وَلَدِهِ فِي طَبْخِ طَعَامِهِ وَإِحْضَارِهِ وَسَقْيِهِ، حَضَرَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَخِيَاطَةِ ثَوْبِهِ

وَكَبْسِهِ، لِعَيَاءٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهُ بِمَالِهِ.

وَقِيلَ: مَعْنَى أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ الْوَلَدُ وَأَنْ يَأْكُلَ وَيَنْتَفِعَ بِمَالِهِ انْتِفَاعًا وَلَوْ غَنِيًّا، وَلِذَا أَجَازَ بَعْضٌ لِلْأَبِ أَكْلًا وَانْتِفَاعًا مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالِاحْتِيَاجِ كَوْنَ الْأَبِ أَهْلًا لِلْخِدْمَةِ وَالْإِنْفَاقِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى فِي الْحُكْمِ فَيَكُونُ تَقْرِيرًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ، يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لِلْأَبِ وَلَوْ اسْتَغْنَى الْأَبُ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الَّذِي لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ هُوَ مَا كَسَبَ الْوَلَدُ دُونَ مَا وَرِثَ، وَبَعْضٌ أَثْبَتَ أَيْضًا لَهُ مَا وَرِثَ لِعُمُومِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالرَّجُلِ، فَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ وَمَا تَكْسِبُهُ عِنْدَ بَعْضٍ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ حُكْمَ الْأُنْثَى حُكْمُ الذَّكَرِ إلَّا مَا وَرَدَ تَخْصِيصُهُ، وَعَلَى أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ، فَإِذَا مَاتَ لَمْ تَرِثْ زَوْجُهُ وَلَا أُمُّهُ وَلَا وَلَدُهُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ، وَيَأْخُذُهُ الْأَبُ وَحْدَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ تِبَاعَةٌ، وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ﴿إنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ﴾ وَكَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا