الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٧..................................................
-----------------------------------
أَبِيكَ فَأَنْتَ فَرْعُ أَبِيكَ وَمَالُكَ فَرْعُكَ، وَفَرْعُ الْفَرْعِ فَرْعٌ لِلْأَصْلِ، فَإِذَا كَانَ فَرْعُ أَبِيهِ فَهُوَ وَمَالُهُ لِأَبِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنْتَ وَمَالُكَ مِنْ أَبِيكَ فَأَنْتَ فَرْعُهُ مِنْ مَالِكَ، فَكَيْفَلَا تَرْفُقُ بِهِ وَتُحْسِنُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ، فَكَيْفَ إذَا احْتَاجَ؟ فَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى بِرِّهِ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَمَرَ أَنْ تُرْتَحَلَ لَهُ الْعَضْبَاءُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ رَحَلَهَا لِرُكُوبِهِ، فَقَالَ: أَنَا وَالْعَضْبَاءُ لِلْعَبَّاسِ﴾ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ حَدِيثَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَإِلْغَاءً لِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاحْتِيَاجُ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْخُصُوصُ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّ الْأَبَ فِي الْحَدِيثِ مُحْتَاجٌ فَلَيْسَ كَمَا قِيلَ إنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّامَ هَذِهِ لَيْسَتْ فَاللَّامُ تَمْلِيكٍ، وَلَا كَمَا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: إنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ أَرَادَ إبَاحَةَ مَالِ الْوَلَدِ بِحَيْثُ يَسْتَأْصِلُهُ إنْ أَرَادَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ النَّفْيَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَعَلَى حَاكِي الْإِجْمَاعِ. وَإِنْ قُلْتَ لَوْ كَانَتْ لَامَ تَمْلِيكٍ مَا حَدُّ الرَّجُلِ إذَا زَنَى بِابْنَتِهِ؟ قُلْتُ: يُحَدُّ وَلَوْ شَمِلَتْهَا لَامُ التَّمْلِيكِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ حَدِّ الزَّانِي مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْبِنْتِ وَحِلِّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ هِيَ الْأَمَةُ لَا الْبِنْتُ، ثُمَّ إنَّهُ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَعَبْدٍ لِأَبِيهِ لَلَزِمَتْ الْأَبَ نَفَقَتُهُ كَعَبْدِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ مَا وَجَدَ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ أَوْ أَطَاقَ كَسْبًا فَكَفَاهُ كَسْبُهُ، قُلْتُ: الْقَائِلُ إنَّهُ كَعَبْدِ أَبِيهِ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَهُ فِي الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ وَلَهُ مَا بِيَدِهِ كَمَا لَهُ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾ وَيَجْتَاحُ بِالْجِيمِ أَوَّلُهُ بَعْدَ مُثَنَّاةٍ