شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٨

................................................

--------------------------------------

بِمَعْنَى يَسْتَأْصِلُ، فَيُحْتَمَلُ، قِيلَ: إنَّ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَبُوهُ يَأْتِي عَلَى مَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَعْذُرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِمْسَاكِ، وَفِي رِوَايَةٍ ﴿أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ هَرِمٌ فَقَالَ لَهُ: هَذَا أَبِي يَجْتَاحُ مَالِي، فَسَأَلَ الشَّيْخَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا هُوَ إلَّا مَا أَنْفَقَ عَلَيَّ وَعَلَى عَمَّاتِهِ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ سَلْ الشَّيْخَ عَنْ أَبْيَاتٍ قَالَهَا فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْشِدْنِيهَا، فَأَنْشَدَهَا فَلَمَّا سَمِعَهَا أَخَذَ بِتَلَابِيبِ الِابْنِ وَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ﴾، رُوِيَ " عَلَيَّ وَعَلَى أُخْتَيْهِ " وَالْأَبْيَاتُ هُنَّ قَوْلُهُ: غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعِلْتُكَ يَافِعًا تَعِلُّ بِمَا أُجْبِيَ عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ إذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ لِشَكْوَاكَ إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِاَلَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ وَوَالَيْتَنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيَّ بِمَالٍ دُونَ مَالِكِ تَبْخَلُ وَسَمَّيْتَنِي بِاسْمِ الْمُفَنَّدِ رَأْيُهُ وَفِي رَأْيِكَ التَّفْنِيدُ لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِرِوَايَاتِهِ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ، حَازَهُ أَوْ لَمْ يَحُزْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ قَوْمٍ وَقِيلَ: لَيْسَ لِأَبِيهِ فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَحُزْهُ إلَّا إنْ احْتَاجَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ، وَيَدُلُّ لَهُ آيَةُ إرْثِ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ السُّدُسَ، فَلَوْ

كَانَ لَهُ لَمْ يَرِثْ بَعْضَ مَا تَقَرَّرَ لَهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرِثُ مَالَ نَفْسِهِ وَلَا بَعْضَ مَالِهِ،