شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣١

وَالْإِحَازَةُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَبُ لِابْنِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ أَوْ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ لِبَاسَهُ .................................

-------------------------------------

أَوْ إمَائِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ إلَّا سُرِّيَّةً إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتَمَلَّكُ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ بِالْأَخْذِ أَوْ لَا إلَّا بِالنَّزْعِ، وَإِنْ نَزَعَ مَالَ وَلَدِهِ عِنْدَ مَرَضِ مَوْتِهِ إذَا أَثْقَلَهُ حَذَرَ أَنْ يَرِثَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيلَ: لَهُ نَزْعُ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَلَوْ نَزَعَهُ عِنْدَ مَرَضِ مَوْتِهِ حِينَ أَثْقَلَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ مَالِ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ أَنَّهُ إنْ أَفْلَسَ لَزِمَ الْأَبَ قَضَاءُ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ كَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَأَنَّهُ عَامِلٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ كَوَكِيلٍ، وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ.

(وَالْإِحَازَةُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَبُ لِابْنِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ) وَيَقْبَلَهُ الِابْنُ وَيَقْبِضَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ هِبَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ تَصِحُّ بِالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ تَصِحَّ الْإِحَازَة إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: هِبَتُهُ تَصِحُّ، وَهِبَةُ الْإِحَازَةِ إنْ أَبَى الْوَلَدُ قَبُولَهَا صَحَّ حُكْمُهَا مِنْ الْإِحَازَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَقْبِضْ امْتِنَاعًا مِنْ الْإِحَازَةِ، وَلَا تَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا قَبْضَ فِي مُشْتَرَكٍ (أَوْ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ لِبَاسَهُ) كشاشية وَنَعْلٍ وَخَاتَمٍ إنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ قَدْ أَخَذَهُ بِدُونِ أَنْ يُعْطِيَهُ أَبُوهُ أَوْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا لِيَمْلِكَهُ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ لِيَمْلِكَهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيزَهُ بِهِ إلَّا إنْ نَزَعَهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَحَازَهُ بِهِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَحَازَهُ بِشَيْءٍ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ الْحِيَازَةُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ، فَإِنْ حَضَرَ الِابْنُ أَوْ غَابَ وَأَبَى مِنْ قَبُولِ مَا أَعْطَاهُ أَبُوهُ عَلَى الْإِحَازَةِ أَوْ مِنْ قَبْضِهِ مَضَتْ إحَازَتُهُ، وَلَا تَتَعَطَّلُ إرَادَةُ الْأَبِ فِي إحَازَتِهِ، فَإِذَا غَابَ كَتَبَ إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ: إنِّي أَحَزْتُكَ بِإِعْطَائِي إيَّاكَ مَا لَبِسْتُ أَوْ بِكَذَا مِمَّا حَضَرَ لَهُ، فَإِنْ أَبَى مَضَتْ عَلَيْهِ الْإِحَازَة وَلَمْ تَتَعَطَّلْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحَازَة إزَاحَةٌ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهُ سَعْيُهُ وَعَلَيْهِ مَا لَزِمَهُ، فَمَا لَمْ يَحُزْهُ يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دُيُونٍ، كَمَا أَنَّ لَهُ مَا كَسَبَ مِنْ مَالٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ اتِّصَالٌ بِهِ مَعَ أَنَّهُ يُرِيدُ الِانْفِصَالَ عَمَّا سَعَى لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهِ فَعِنْدِي؛ لَا يَصِحُّ إحَازَةُ غَائِبٍ بِلَا نَائِبٍ عَنْهُ بَلْ يَبْعَثُ إلَيْهِ كِتَابًا أَوْ رَسُولًا أَنِّي أَعْطَيْتُكَ كَذَا وَلَوْ مِمَّا فِي يَدِهِ وَأَحَزْتُكَ بِهِ عَنْ نَفْسِي، وَحِينَئِذٍ إنْ امْتَنَعَ مِنْ