شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٢

وَيَقُولُ: أَحَزْتُكَ بِهِ عَنْ نَفْسِي فَلَكَ مَا سَعَيْتَ. وَتَصِحُّ لِكَطِفْلٍ مَعَ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ إخْوَتِهِ بِهِبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَقْبَلُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَفْسِهِ ...............................

----------------------------------

التَّلَفُّظِ بِالْقَبُولِ أَوْ مِنْ الْقَبْضِ مِمَّا لَيْسَ فِي يَدِه فَإِنَّهُ تَمْضِي عَلَيْهِ الْإِحَازَة.

قَالَ أَبُو سِتَّةَ - أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُحَمَّدًا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ غَابَ أَحَدُ أَوْلَادِهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ أَحَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا فِي يَدِهِ عُدَّ تَلَبُّسُهُ بِمَا فِي يَدِهِ قَبُولًا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِيُنْوَى وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْقَبُولَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِأَنَّ هَذَا كَهِبَةٍ، وَالْهِبَةُ تَصِحُّ قَبْضُهَا مَا لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ أَوْ يَمُتْ، لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا شَرْطُ تَمَامٍ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ، وَقِيلَ: إنَّ الْإِحَازَة تَصِحُّ بِلَا إعْطَاءٍ مِنْ الْأَبِ، وَأَمَّا إعْطَاءُ الْوَلَدِ أَبَاهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِحَازَة إجْمَاعًا، وَلَكِنْ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ أَنْ لَا يُحِيزَ وَلَدَهُ إلَّا إنْ أَعْطَاهُ وَلَدُهُ مَا شَاءَ وَتَصِحُّ الْإِحَازَة بِجُزْءٍ مِنْ أَصْلٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْقَبْضَ، وَكَذَا بِجُزْءٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، وَقِيلَ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ قَبْضٌ، وَتَجِبُ الْعَدَالَةُ فِيمَا أَحَازَ بِهِ الْأَبُ وَلَدَهُ بِأَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَ مِثْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَحُزْهُ، وَلِلْأُنْثَى وَلَوْ لَمْ يَحُزْهَا (وَيَقُولُ) إذَا أَحَازَهُ بِشَيْءٍ: (أَحَزْتُكَ بِهِ عَنْ نَفْسِي فَلَكَ مَا سَعَيْتَ) عَلَى مَالٍ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَحَزْتُكَ بِكَ عَنْ نَفْسِي كَفَى، وَيَتَقَدَّمُ الْإِعْطَاءُ عَلَى لَفْظِ الْإِحَازَةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ جَازَ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَإِذَا تَقَدَّمَ فَلْيَكُنْ عَلَى الْإِحَازَةِ.

(وَتَصِحُّ) الْإِحَازَةُ (لِ كَطِفْلٍ) أَدْخَلَ بِالْكَافِّ الْمَجْنُونَ وَالْأَبْلَهَ (مَعَ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ إخْوَتِهِ بِهِبَةٍ وَاحِدَةٍ) لِلْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْأَبْلَهِ يَهَبُهَا لَهُمْ مُسْتَوِينَ فِيهَا أَوْ مُتَفَاوِتِينَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمْ نَفْعَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ لَا لِمُوجِبٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ وَأَثِمَ بِتَرْكِ الْعَدْلِ (وَيَقْبَلُ) الْهِبَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَطِفْلٍ أَيْ عَلَى مَنْ مَعَهُ مِنْ طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَأَبْلَهَ (وَعَلَى نَفْسِهِ) وَيَقْبِضُهَا