شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٣

وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ وَارِثٌ لَمْ يَعْرِفُوا بِهِ فَهُمْ عَلَيْهَا وَفَسَدَتْ قِسْمَتُهُمْ. وَيَتَوَاخَذُ شُرَكَاءُ عَلَى جِذَاذٍ أَوْ حَصَادٍ .....

----------------------------------

قِيَاسِ ذَلِكَ ثُبُوتُ كُلِّ سَعْيٍ لِسَاعِيهِ، لِأَنَّ قِسْمَةَ سَهْمِ الْوَارِثِ كَبَيْعِ الْمُشْتَرَكِ إذْ قَسَمُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بَلْ لِوَارِثٍ آخَرَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ لَا يَخْتَصُّ السَّاعِي بِمَا سَعَى فِي مَسْأَلَةِ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّ الِاحْتِمَالَيْنِ قَوْلَانِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْعُقْدَةِ أَوْ الْعِبَادَةِ إذَا صَاحَبَهَا خَلَلٌ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهَا مَعَ صِحَّتِهَا لَوْلَا الشَّرْعُ هَلْ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ تِلْكَ الْعُقْدَةِ كَالْبَيْعِ أَوْ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ؟ قَوْلَانِ.

(وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ وَارِثٌ لَمْ يَعْرِفُوا بِهِ فَهُمْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ (وَفَسَدَتْ قِسْمَتُهُمْ) فَكُلُّ مَا سَعَى وَاحِدٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ كَحَالِهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ ظُهُورَ الشَّرِيكِ تَصِيرُ بِهِ الْقِسْمَةُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، بِخِلَافِ ظُهُورِ مَا تُفْسَخُ بِهِ غَيْرِ ظُهُورِ الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ قِسْمَةٍ.

(وَيَتَوَاخَذُ) أَيْ يَتَجَابَرُ (شُرَكَاءُ)، أَيَّ شُرَكَاءَ كَانُوا لِئَلَّا يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ﴾ (عَلَى جِذَاذٍ) لِوَقْتِهِ لَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ، وَكَذَا مَا بَعْدَ هَذَا (أَوْ حَصَادٍ) أَيْ جِنَايَةِ الثِّمَارِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْجِنَايَةَ وَغَيْرُهُ الْإِبْقَاءَ إلَى وَقْتِ الْجِذَاذِ فَيَقْطَعُوا بِمَرَّةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُرِيدٍ أَنْ يَجْنُوا فَيَجْنُوا كَالْعَادَةِ فَيَقْتَسِمُوا حَتَّى يَأْتِيَ أَوَانُ الْجِذَاذِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ جَذُّوهُ وَقَسَمُوهُ