شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦٧

يَشْتَغِلَ بِهَا بِوَجْهٍ وَلَا يَضْمَنُهَا، فَتَحَصَّلَ فِي الشُّرَكَاءِ، ...................

----------------------------------------

يَشْتَغِلَ) بِالنَّصْبِ إذْ هُوَ مِنْ مَحَطِّ التَّرْخِيصِ (بِهَا بِوَجْهٍ) مِنْ وُجُوهِ الْحِفْظِ أَوْ السَّقْيِ أَوْ الْإِصْلَاحِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الْبَيْعِ وَحِفْظِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ التَّرْخِيصِ: (وَلَا يَضْمَنُهَا)، قُلْتُ: إنَّمَا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ فِيهِ الشَّرِيكَ ضَمَانٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ فَإِنَّهُ إذَا جَالَتْ فِيهِ يَدُهُ بِالرَّفْعِ أَوْ الْوَضْعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَخَلَ ضَمَانُهُ، وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ بِأُمَنَاءَ غَلَّةَ الْأَصْلِ وَتَرَكَ الْأَصْلَ عَلَى شَرِكَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اشْتِغَالٌ بِحِصَّةِ الْغَائِبِ وَلَا حِفْظُهَا وَإِذَا قَسَمَ الْأَصْلَ وَغَلَّتَهُ أَوْ غَلَّتَهُ بِأُمَنَاءَ فَإِنَّمَا تُقْسَمُ

الْغَلَّةُ عَلَى شَجَرِهَا لِلْغَدِ، وَلِأَنَّهَا إنْ قُطِعَتْ دَخَلَتْ ضَمَانَ قَاطِعِهَا وَمَاسِكِهَا الرَّافِعِ لَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ؛ يَتْرُكُ مَالَهُ إلَى مَالِ غَيْرِهِ تَرْكَ الشَّرِيكِ مَالَ نَفْسِهِ إلَى مَالِ غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْغَائِبُ، رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ الْغَائِبِ وَلَا يُعَدُّ مُضَيِّعًا لِأَنَّهُ تَرَكَ حِصَّتَهُ تَحَرُّجًا عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَخُرُوجًا عَنْ حِفْظِهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ عَرْضًا ثُمَّ تَذَكَّرْتُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ مُتَعَيِّنٌ، إذْ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ لِشَرِيكِ الْغَائِبِ إنْ طَالَتْ غُيُوبَتُهُ حَتَّى لَا تُعْرَفَ حَيَاتُهُ مِنْ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ مَالَهُ إلَى مَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ شَيْءٌ، وَيُؤَدِّيَ زَكَاةَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ لَهُ فِي الزَّكَاةِ إذَا تَرَكَهُ لِلْخَوْفِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ وَكَذَا يَأْتِي أَوَاخِرَ كِتَابِ الْوَصَايَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ الْقِسْمَةُ قَسَمَ الْغَلَّةَ وَتَرَكَ حِصَّةَ الْغَائِبِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ لَا عَلَيْهَا لِئَلَّا تَتَضَرَّرَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْتَسِبُ لِلْغَائِبِ وَلَوْ وَكِيلًا لَهُ وَلَا خَلِيفَةً وَلَا مَأْمُورًا وَلَمْ يَجِدْ لَهُ وَكِيلًا أَوْ خَلِيفَةً أَوْ حَضَرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ وَلَمْ يُطَاوِعُوهُ عَلَى الْجُعَلِ، وَلَمْ يَجِدْ إمَامًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا جَمَاعَةً يَجْعَلُونَهُ لَهُ، أَوْ وَجَدَهُمْ وَلَا يُطَاوِعُونَهُ، وَإِمَّا إذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ مَنْ يُرَاعِي الْمُصْلِحَةَ لِلْغَائِبِ، وَيَعْمَلُ مَخْرَجًا مِنْ سَهْمِ الْغَائِبِ بِالْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَتَحَصَّلَ فِي الشُّرَكَاءِ) بِفَتْحِ التَّاءِ