الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٨وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا ثُمَّ يُمْنَاهُ مِنْ كَفِّهَا لِمِرْفَقِهَا ظَاهِرًا فَبَاطِنًا ثُمَّ يَجْمَعُهَا، ثُمَّ يُسْرَاهُ بَاطِنًا فَظَاهِرًا
----------------------
الْوَجْهِ بَلْ يَغْسِلُ ذَقَنَهُ مِنْ أَعْلَاهُ، (وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا) وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى، أَيْ إلَى الْأُذْنِ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ، أَوْ بِضَمَّتَيْنِ، وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ الْوَجْهِ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيفًا بِإِيصَالِ، الْمَاءِ إلَى الْجِلْدِ، وَيُخَلَّلُ إنْ كَثُفَ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيُعْرَكُ، وَقِيلَ لَا يُغْسَلُ مَوْضِعُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ، أَوْ لَمْ تَكْثُفْ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يُغْسَلُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْجِلْدِ إنْ كَثُفَ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ التَّخْلِيلُ، وَيَجِبُ الْإِيصَالُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَسَائِرِ الِاغْتِسَالَاتِ.
(ثُمَّ يُمْنَاهُ مِنْ) أَعْلَى (كَفِّهَا)، وَأَعْلَاهُ هُوَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ (لِمِرْفَقِهَا)، وَفِي ذَلِكَ غَسْلٌ مِنْ أَسْفَلَ لِأَعْلَى، فَإِنَّ أَسْفَلَ الْيَدِ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَى الْمَرَافِقِ﴾؛ إذْ جَعَلَ الْغَايَةَ الْمِرْفَقَ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَبْدَأَ الْأَصَابِعُ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَ الْبَدْءُ مِنْ الْمِرْفَقِ، فَإِنْ بَدَأَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ إنَّهُ يَكْفِي وُضُوءُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ
مُخَالَفَةَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَلَا مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا الْبَدْءُ أَيْضًا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَهَكَذَا الْبَحْثُ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا الْأَسْفَلُ مَا ذَلِكَ إلَّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (ظَاهِرًا فَبَاطِنًا) بِلَا تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ إلَّا إنْ شَاءَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ، وَالْحَقُّ عِنْدِي وُجُوبُ تَخْلِيلِهَا فِي الْغَسْلَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَسُنِّيَّتُهُ فِي الْمَسْنُونَةِ، إلَّا إنْ أَرَادُوا أَنَّ الْإِيصَالَ وَالدَّلْكَ وَاجِبَانِ، وَكَوْنُ الدَّلْكِ بِالتَّخْلِيلِ سُنَّةً، وَكَيْفِيَّةُ غَسْلِ الْيُمْنَى ظَاهِرًا فَبَاطِنًا أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ بِالشِّمَالِ عَلَى أَعَالِي الْأَصَابِعِ فَإِذَا دَلَّكَهَا إلَى الْمِرْفَقِ مِنْ ظَاهِرٍ نَقَلَ يَدَهُ إلَى أَعْلَاهَا مِنْ بَاطِنٍ، ثُمَّ يُدَلِّكُ مِنْهُ وَيُسْرِعُ لِيَلْحَقَ الْمَاءَ، وَإِنْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلِ الْبَاطِنِ لِأَعْلَاهُ أَجْزَأَهُ، وَكَذَا فِي الْيُسْرَى، لَكِنْ يَبْدَأُ مِنْ أَعْلَى بَاطِنِهَا وَهُوَ أَعَالِي الْأَصَابِعِ (ثُمَّ يَجْمَعُهَا، ثُمَّ يُسْرَاهُ بَاطِنًا فَظَاهِرًا) لِأَنَّ بَاطِنَهَا يَمِينٌ لَهَا،