شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٥

وَعَلَى جَوَازِ غَرْسِ مَنَابِهِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا يُعْطِي لَهُ سَهْمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَيُدْرِكُ الْعَنَاءَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا .................

-----------------------------------

مِنْ حَيْثُ نُمُوُّهَا الَّذِي جَاءَهُ مِنْ حَيْثُ تَعَنِّيهِ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْغَالِبِ لَا لَازِمٍ إذْ قَدْ تَكُونُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ مِنْهَا يَوْمَ الْغَرْسِ لِأَجْلِ رُخْصِ السِّعْرِ وَغَلَائِهِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ يَوْمَ الْغُرْمِ بِالذَّاتِ أَوْ بِالصِّفَةِ وَالْعَارِضِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَعَنَّى إلَّا بِتَحْوِيلِهِ وَحَفْرِهِ وَدَفْنِهِ بِأَنْ يَسْقِيَهَا السَّيْلُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْقَوْلَيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ قِيمَةُ يَوْمِ الْغَرْسِ، وَعَلَى الثَّانِي لَهُ قِيمَةُ يَوْمِ الْغُرْمِ، وَمَحِلُّ التَّقَارُبِ اجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْعَنَاءَ مَعْنًى وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ لَفْظًا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَلَا يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْغَائِبُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَدْرَكَ فِيهِ مَالِكُ الشَّجَرِ الْعَنَاءَ، وَقِيمَةُ يَوْمِ الْغَرْسِ لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَبِمَاذَا يَسْتَحِلُّ مَا يَنُوبُ شَرِيكَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَقَدْ أَخَذَ الْعَنَاءَ، لِأَنَّا نَقُولُ:

إنَّمَا أَدْرَكَ الْعَنَاءَ عَلَى تَقْوِيَتِهَا وَثُبُوتِهَا فِي الْأَرْضِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ الْغَائِبُ الْقِيمَةَ لَا عَلَى الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ فِيهَا عُقْدَةً مَعَ الْغَائِبِ، وَلَيْسَ الْغَيْبُ انْكَشَفَ أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بَلْ انْكَشَفَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَا إلَى وَقْتِ الْعُقْدَةِ فِيهَا مَعَ الْغَائِبِ وَمِنْ وَقْتِهَا يَشْتَرِكَانِ.

(وَعَلَى جَوَازِ غَرْسِ مَنَابِهِ) مِنْ الْأَرْضِ (إنْ كَانَتْ مِنْهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهَذَا قَيْدٌ لِيُعْطِيَ بَعْدُ لَا لِلْجَوَازِ، كَمَا أَنَّ " عَلَى " مُتَعَلِّقَةٌ بِيُعْطِي كَأَنَّهُ قَالَ: (يُعْطِي) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَغْرِسُ مَنَابَهُ فَقَطْ (لَهُ) أَيْ لِلْغَائِبِ (سَهْمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ) إنْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْهَا، وَسَهْمَهُ مِنْ كُلِّ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ الْغُرُوسِ.

(وَيُدْرِكُ) الْحَاضِرُ عَلَى الْغَائِبِ (الْعَنَاءَ) فِي التَّحْوِيلِ وَالسَّقْيِ وَالْقِيَامِ بِهَا وَكُلِّ نَفْعٍ لَهَا (فَتَكُونُ) الْغُرُوسُ (بَيْنَهُمَا)، وَإِنْ قُلْتَ: الْغُرُوسُ مِلْكًا لَهُمَا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَلَا إشْكَالَ، فَمَا وَجْهُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي سَهْمِهِ فَقَطْ؟