شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٠

...............................................

----------------------------------

لِصَاحِبِهِ مَا أَرَادَ، وَهِيَ كَالْإِجَارَةِ وَتَحْتَاجُ لِلزَّمَانِ، وَيَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ، وَيُمْنَعُ فِيهَا مَا يُمْنَعُ فِي الْإِجَارَةِ، وَيَلْزَمُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِي الْإِجَارَةِ، وَذَلِكَ كَعَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَتَرَاضَيَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا، وَكَذَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ هَذَا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَالْآخَرُ كَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أَجَلَ الدَّارِ يُوَسَّعُ فِيهِ لِأَنَّهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى الشَّهْرِ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ بِلَا كَثْرَةٍ وَالنَّقْصِ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْعَبْدِ عَلَى الشَّهْرِ، وَالدَّابَّةُ كَالْعَبْدِ، وَأَمَّا الدَّارُ وَالْأَرْضُ فَيَجُوزُ فِيهَا الْقِسْمَةُ عَلَى السِّنِينَ الْمَعْلُومَةِ وَالْأَجَلِ الْبَعِيدِ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاغْتِلَالِ فَلَا يَجُوزُ فِي يَسِيرِ الزَّمَانِ وَلَا فِي كَثِيرِهِ، كَمَا إذَا قَالَ: غَلَّةُ هَذَا الْعَبْدِ يَوْمًا لِي وَيَوْمًا

لَكَ، أَوْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الْعَشَرَةُ لِي وَلَكَ بَعْدَهَا مِثْلُهَا، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الْعَبِيدِ كَمَا جَازَ فِي الْأَزْمَانِ كَعَبْدَيْنِ وَدَارَيْنِ يَسْتَخْدِمُ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا وَيَسْكُنُ كُلٌّ مِنْهُمَا دَارًا.

وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَيَلْزَمُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ، وَلَا التَّسَاوِي فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَلَا الْمُعَادَلَةُ فِي الْقِيمَةِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا هَذِهِ وَالْآخَرُ الْأُخْرَى بِالتَّرَاضِي، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قِسْمَةَ مُرَاضَاةٍ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِرِضَى الشَّرِيكَيْنِ وَأَمَّا قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ فَقِيلَ بَيْعٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ، وَتُتَصَوَّرُ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ أَيْضًا فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ يُجِيزَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا وَيُجِيزَ لَهُ شَرِيكُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ عَبْدًا آخَرَ عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ يَسْتَخْدِمُ هَذَا دَابَّةً وَذَاكَ عَبْدًا وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ رِضَاهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اصْطِلَاحِهِمْ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ بَعْضَ بَسْطٍ فِي شَرْحِ الْقَلَصَادِيِّ فِي فَنِّ الْحِسَابِ، وَعَرَّفَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا تَفْصِيلُ الْمَرْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ عِدَّتِهَا