الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨١...............................................
----------------------------------
بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أُخِذَ الْمَقْسُومُ فِي تَعْرِيفِهَا فَيَدُورُ الْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْسُومُ لُغَةً فَلَا يَدُورُ إلَى الْقِسْمَةِ شَرْعًا، أَوْ أَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِمَنْ عَرَفَ الْمَقْسُومَ وَجَهِلَ الْقِسْمَةَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَقْسُومُ ذَاتُهُ لَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهِ هَذَا، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مَمْلُوكٍ لِمَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ، وَمُشَاعٌ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ، وَمُعَيَّنًا
مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشَاعِ الْمُشْتَرَكُ، وَدَخَلَتْ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِاخْتِصَاصٍ، أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعَيُّنُ بِاخْتِصَاصٍ.
وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْيِيزُ حَقٍّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَدَلِيلُ الْقِسْمَةِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا دَارٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ﴾ رَوَاهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ فِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ، لَكِنْ فِيهِ: أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ، فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ ﴿وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٌ لَمَّا سَأَلُوهُ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ مَقَاسِمَهُمْ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ: أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ تَمْرِ تِهَامَةَ نِعَمًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا﴾ ﴿وَأَقْرَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَعْبُدٍ سِتَّةٍ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً؛﴾ وَفِي الْمُوَطَّإِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَرَ مِنْ حُنَيْنٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ النَّاسُ حَتَّى دَنَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ فَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ حَتَّى نَزَعَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدُّوا