الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٢وَأَنْوَاعُهَا رِقَابُ الْأَمْوَالِ وَمَنَافِعُهَا، وَالْأَوَّلُ إمَّا غَيْرُ مُنْتَقِلٍ كَأَصْلٍ، أَوْ مُنْتَقِلٍ وَهُوَ: إمَّا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ عُرُوضٌ، وَالثَّانِي يَكُونُ بِالنِّهَايَاتِ،
--------------------------------------
عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ تَمْرِ تِهَامَةَ نِعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا} وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ لِلشَّيْخِ وَفِي الْمُوَطَّإِ: ﴿الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَتَقَعْ الْحُدُودُ﴾.
وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِمَّا عُلِمَ جَوَازُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَانَتْ مُنْحَصِرَةً بِأَقْسَامِهَا فِي ذَاتِ الشَّيْءِ وَفِي مَنْفَعَتِهِ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا قِسْمَيْنِ فَقَالَ: (وَأَنْوَاعُهَا رِقَابُ الْأَمْوَالِ وَمَنَافِعُهَا)، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْأَنْوَاعَ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً قَوْلَانِ، أَوْ نَظَرًا إلَى الْأَفْرَادِ وَالْأَصْنَافِ، وَيَدُلُّ لِلتَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ بِقَوْلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا وَالْأَوَّلُ إمَّا إلَخْ، مَعَ قَوْلِهِ، وَالثَّانِي يَكُونُ إلَخْ، أَعْنِي يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ لِلثَّانِي بِوَجْهِهِ الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ الْأَصْنَافِ تَقْسِيمُ الْأَوَّلِ إلَى غَيْرِ مُنْتَقِلٍ وَمُنْتَقِلٍ مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَحَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ، وَتَقْسِيمُ الثَّانِي إلَى الْأَزْمَانِ وَالْأَعْيَانِ.
(وَ) النَّوْعُ (الْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ رِقَابُ الْأَمْوَالِ (إمَّا غَيْرُ مُنْتَقِلٍ كَأَصْلٍ) الْكَافُ لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُنْتَقِلِ لَيْسَ إلَّا الْأَصْلَ، (أَوْ مُنْتَقِلٍ وَهُوَ إمَّا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ عُرُوضٌ)، وَدَخَلَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ فِي الْعُرُوضِ إنْ كَانَتْ لَا تُوزَنُ، وَإِنْ كَانَتْ تُوزَنُ فَفِي قَوْلِهِ " أَوْ مَوْزُونٌ " وَقِيلَ: يَشْمَلُهَا اسْمُ الْعُرُوضِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَجَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.
(وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) وَهُوَ مَنَافِعُ الْأَمْوَالِ (يَكُونُ بِالنِّهَايَاتِ) الْمَضْرُوبَةِ فِي