الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٣...........................................
----------------------------------
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَيَجُوزُ لِمَنْ يُسْتَنْفَعُ بِإِذْنِهِمْ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُوَحِّدًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا، بَالِغًا كَانَ أَوْ طِفْلًا إذَا أَذِنَ لَهُمْ مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ أَمْرُ الْمُشَاعِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ أَمْرُ الْمُشَاعِ إلَى أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاعِ الرِّجَالِ الْبُلَّغِ الصَّحِيحِيّ الْعُقُولِ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِي إذْنِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ وَحُكْمٌ. وَلَا يَجُوزُ إذْنُ أَهْلِ الْمُشَاعِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَلَا لِغَيْرِهِمْ فِي أَخْذِ الْغُصُونِ وَالْحِجَارَةِ وَالْخُشُبِ الْمَيِّتَةِ، وَأَجَازَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إذْنَ بَعْضٍ لِبَعْضٍ وَلِغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ فِيمَا انْفَصَلَ، وَأَمَّا مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إذْنُهُمْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ لِأَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاعِ بَيْعُ مَا انْفَصِلْ وَفَصْلُ مَا اتَّصَلَ لِلْبَيْعِ بِالنَّظَرِ لِصَلَاحِ الْمُشَاعِ وَأَهْلِهِ، وَسَبِيلُ ثَمَنِ ذَلِكَ سَبِيلُ غَلَّةِ الْمُشَاعِ ا هـ، وَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ غَلَّةِ الْمُشَاعِ.
قَالَ: وَإِنْ عَمَّرَ قَوْمٌ مُشَاعَ غَيْرِهِمْ عَلَى حَجَرٍ وَقَامَتْ الْأَشْجَارُ ثُمَّ أَذِنُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قُلْتُ أَوْ لِلْكُلِّ فِي أَكْلِ غَلَّتِهِنَّ أَوْ فِي الْأَشْجَارِ بِأَعْيَانِهِنَّ لَمْ يَجُزْ إذْنُهُمْ إذْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجَرِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعُوا حَتَّى عَمَّرُوا ثُمَّ أَذِنُوا لَهُمْ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُمْ وَيُشْهِدُونَ أَنَّهُ مُشَاعٌ، وَقِيلَ: إنْ عَمَّرُوهَا عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ أَذِنُوا لَهُمْ جَازَ وَلْيُشْهِدُوا وَيَجُوزُ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ أَصْحَابُ الْمُشَاعِ أَكْلُ غَلَّاتِهِ وَأَشْجَارِهِ، وَقِيلَ: بِالرُّخْصَةِ أَنْ يَأْذَنُوا فِي الْأَشْجَارِ وَالْحِيطَانِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يُمْسِكَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِوَارِثِهِ وَبُقْعَةُ الْأَرْضِ فَمُشَاعٌ وَمَا مَاتَ مِنْ الْأَشْجَارِ أَوْ انْهَدَمَ مِنْ الْحِيطَانِ فَلَا يَرُدُّوا فِي مَوْضِعِهِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الْمُشَاعِ، وَقِيلَ: يُجْزِي إذْنُ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاعِ، وَقِيلَ: يُجْزِي إذْنُ وَاحِدٍ وَلَوْ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِي مِقْدَارِ سَهْمِهِ، وَيَأْخُذُ أَيْضًا سَهْمَهُ مَعَ أَهْلِ الْمُشَاعِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ إلَّا مَا بَقِيَ مِنْ مِقْدَارِ سَهْمِهِ إنْ