شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٦

وَمَا بَنَوْا فِيهَا أَوْ حَفَرُوا فَمُشَاعٌ كَالْأَصْلِ، وَلَوْ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ فَهُوَ لَهُ وَقَسَمُوهَا عَلَى ذَلِكَ ....

--------------------------------

الْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ ضُعَفَاءَ الْمُشَاعِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ الْفَقْرُ وَثُبُوتُ السِّهَامِ لَهُمْ، فَمَا كَانَ لَهُمْ فَلَهُمْ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالزَّائِدُ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ مُعَيَّنٌ تُقَدَّرُ لَهُ مِنْهُ كَمِّيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا مَالٌ لَا يُعْرَفُ كَمْ مِنْهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ فَاسْتَوَى فِيهِ فُقَرَاءُ الْمُشَاعِ وَغَيْرُهُمْ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالْفَيْءِ فَاسْتَوَى فِيهَا أَهْلُ الْمُشَاعِ

الْفُقَرَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَغَلَّةُ الْأَشْجَارِ وَالْبُيُوتِ وَالْغِيرَانِ وَالْعُيُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: تُمْنَعُ مِثْلُ سَائِرِ الْمُشَاعِ، وَقِيلَ: تَقْسِمُهُ فُقَرَاءُ الْمُشَاعِ، وَقِيلَ: لِجَمِيعِ الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: تُقْسَمُ كَمَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ لِلْحَرْثِ، وَيُقْسَمُ الْمُشَاعُ لِلْحَرْثِ وَالدُّورُ وَالْبُيُوتُ لِلسُّكْنَى عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَقِيمُ بِعَدَدِ الْبُيُوتِ أَوْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَلْيَكِرُوهَا وَيَقْسِمُوا الْكِرَاءَ كَقَسْمِ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ، أَيْ عَلَى قَوْلٍ كَمَا مَرَّ، وَمَا أَخَذُوهُ فِي فَسَادِ الْمُشَاعِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ غَلَّةِ الْمُشَاعِ، سَوَاءٌ فَسَادُ أَهْلِ الْمُشَاعِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيُدْفَعُ إلَى أَهْلِ النَّظَرِ مِنْهُمْ فَيُبَرَّأُ مَنْ دَفَعَهُ وَلَا يُجْزِي الْمُفْسِدَ تَبْرِئَةُ أَهْلِ الْمُشَاعِ إلَّا إنْ أَبْرَءُوهُ كُلُّهُمْ، وَقِيلَ: تُجْزِيهِ تَبْرِئَةُ الْبَعْضِ، وَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْبَعْضُ لِأَهْلِ الْمُشَاعِ، وَإِنْ أَفْسَدَ فِيهِ أَحَدُهُمْ ضَمِنَ لَهُمْ، وَقِيلَ: يُحَطُّ، عَنْهُ مَا نَابَهُ، وَإِنْ أَفْسَدُوا كُلُّهُمْ فَ كَوَاحِدٍ أَفْسَدَ.

(وَمَا بَنَوْا فِيهَا أَوْ حَفَرُوا) أَوْ غَرَسُوا (فَمُشَاعٌ كَالْأَصْلِ) أَيْ هُوَ كَأَصْلِ الْمُشَاعِ وَلَوْ أَتَوْا بِهِ مِنْ خَارِجِ الْمُشَاعِ (وَلَوْ اتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ بَنَى فِيهَا) أَوْ حَفَرَ (أَوْ غَرَسَ فَهُوَ لَهُ وَقَسَمُوهَا عَلَى ذَلِكَ)، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَلَا يَقْسِمُوهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسُوا فِيهَا أَوْ يَبْنُوا فِيهَا أَوْ يَحْفِرُوا فِيهَا الْمَطَامِيرَ وَالْأَبْآرَ وَالْمَوَاجِنَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ هُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِي الْمُشَاعِ كَانَ مُشَاعًا إلَّا مَا أَمْكَنَ