شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٠٧

وَإِنْ بَنَوْا فِيهِ مَسْجِدًا أَوْ قَصْرًا جَازَ إنْ اتَّفَقُوا وَكَانَ مُشَاعًا ..............................

------------------------------------

نَزْعُهُ بِلَا فَسَادٍ، فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ نَزْعَهُ، وَكَذَلِكَ مَا نَزَعَهُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْمُشَاعِ وَجَعَلَهُ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ مُشَاعٌ عَلَى حَالِهِ، وَقِيلَ: إنْ نَزَعَ غُصْنًا أَعْطَى قِيمَتَهُ لِأَهْلِ الْمُشَاعِ أَوْ نَزَعَ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً، وَقِيلَ: لَهُمْ مَا غَرَسُوا أَوْ بَنَوْا أَوَحَفَرُوا لَكِنَّ بُقْعَةَ الْأَرْضِ مُشَاعٌ لَهُمْ، قَالَ: وَرُخِّصَ أَنْ يَعْمُرُوا مُشَاعَهُمْ بِالْأَشْجَارِ أَوْ الْبِنَاءِ إنْ اقْتَسَمُوهُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَجُوزُ لَهُمْ فِيهِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي خُرُوجِ الْمِلْكِ، وَمَا زَالَ مِنْ الْعِمَارَةِ رَدُّوا غَيْرَهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ حِينَ اقْتَسَمُوا، وَقِيلَ: يَرُدُّونَ عِمَارَةً أُخْرَى وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقُوا أَوَّلًا وَيُشْهِدُوا عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا مُشَاعٌ، وَمَا بَلَغَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ أَوْ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَلَا يُدْرِكُ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَيُدْرِكُونَ فِي بُقْعَةِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: فِي الْبُقْعَةِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمُشَاعِ إنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا يُجَوِّزُهُمْ إلَيْهِ.

(وَإِنْ بَنَوْا فِيهِ مَسْجِدًا أَوْ قَصْرًا) أَوْ جَعَلُوهُ مَقْبَرَةً لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ (جَازَ إنْ اتَّفَقُوا) أَيْ اتَّفَقَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِيهِ مِمَّنْ حَضَرَ أَوْ غَابَ كُلُّهُمْ فَيَكُونُ الْمَسْجِدُ فِي حُكْمِهِمْ كُلِّهِمْ يَأْذَنُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لِمَنْ يُؤَذِّنُ فِيهِ أَوْ يُصَلِّي جَمَاعَةً، وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهِ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَمُشْرِكٍ وَامْرَأَةٍ، (وَكَانَ مُشَاعًا) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمُشَاعِ أَنْ يَبْنُوا فِي أَرْضِ الْمُشَاعِ وَلَا أَنْ يَغْرِسُوا فِيهَا لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ فَعَلُوا فَجَائِزٌ أَيْ ثَابِتٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِمَنْ يَبْنِي فِيهَا وَلَا لِمَنْ يَغْرِسُ، فَإِنْ فَعَلُوا صَارَ مُشَاعًا كُلَّهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَبْنُوا فِيهَا لِأَنْفُسِهِمْ مِثْلَ قَصْرٍ يَأْوُونَ إلَيْهِ لِلْخَوْفِ، وَأَمَّا الْغَرْسُ فَلَا، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْنُونَ فِيهَا مَسْجِدًا وَلَا يَأْذَنُونَ لِمَنْ يَبْنِيهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ كَالْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ، وَإِنْ