شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥١٠

فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا أَذِنَ الْإِمَامُ لِمَنْ يُعَمِّرُ فِيهَا وَيَحْرُثُ وَيَغْرِسُ وَيَبْنِي وَيَنْزِلُ وَيَسْكُنُ لَا عَلَى إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلِمُحْدِثٍ فِيهَا مَا أَحْدَثَهُ ...............................

------------------------------------

طَرِيقَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمُشَاعِ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحْكَامُ الْمُشَاعِ الْمَذْكُورَةُ وَالْآتِيَةُ الْمُتَّفِقُ فِيهَا وَالْمُخْتَلِفُ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا) فَالنِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخُلْفِ هَلْ يَسْتَوُونَ؟ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَإِنْ عُدِمُوا كُلُّهُمْ (أَذِنَ الْإِمَامُ) أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي أَوْ نَحْوُهُمْ أَوْ الْجَمَاعَةُ (لِمَنْ يُعَمِّرُ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَقِيلَ: الْفُقَرَاءِ (فِيهَا) بِحَفْرِ الْأَبْآرِ وَالْعُيُونِ وَالْمَطَامِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ فَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَنْ يَعْمُرَهَا، وَقِيلَ: وَلَوْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ، الْعِمَارَةُ عَامَّةٌ فَعَطَفَ عَلَيْهَا الْخَاصَّ لِلتَّمْثِيلِ وَالْإِيضَاحِ وَالْمَزِيَّةِ بِقَوْلِهِ (وَيَحْرُثُ وَيَغْرِسُ) النَّخْلَ وَالشَّجَرَ (وَيَبْنِي) الدُّورَ وَالْبُيُوتَ وَالْمَسَاكِنَ (وَيَنْزِلُ وَيَسْكُنُ) وَيَفْعَلُ كُلَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ، (لَا عَلَى) طَرِيقَةِ (إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَهُوَ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْهَا أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا وَأَخَذَهَا وَعَمَرَهَا وَلَوْ بِقَلِيلٍ، فَيَفْعَلُ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَفْعَلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا هَذَا الَّذِي أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ (فَ) لَيْسَ لَهُ بَيْعُ نَفْسِ الْمُشَاعِ وَلَا أَنْ

يَخْرُجَهُ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ بِوَجْهٍ مَا كَإِصْدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَا لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَمْ يَثْبُتْ إذْنُهُ بَلْ (لِمُحْدِثٍ فِيهَا مَا أَحْدَثَهُ) مِنْ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَغَيْرِهِ، يَبِيعُهُ وَيَهَبُهُ وَيُصَدِّقُهُ وَيُؤَاجِرُ بِهِ وَيَفْعَلُ فِيهِ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُ بِمِلْكِهِ، لَكِنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْمُشْتَرِي وَلِمَنْ انْتَقِلْ إلَيْهِ ذَلِكَ أَنَّ بُقْعَةَ الْأَرْضِ مُشَاعٌ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْهَا فَقَطْ بِإِبْقَاءِ مَا اشْتَرَى أَوْ دَخَلَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَهَبَ لَهُ هُوَ أَنْ يَزِيدَ بِنَاءً وَغُرُوسًا أَوْ عِمَارَةً كَمَا أَذِنَ لَهُ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ بِلَا تَمَلُّكِ بُقْعَةِ الْأَرْضِ جَازَ فِي سَهْمِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ جَازَ لَهُمْ قَسْمُهَا، وَهُنَالِكَ تَمَّ الْكَلَامُ فِيمَا أُحْدِثَ فِي الْمُشَاعِ فَاسْتَأْنَفَ