الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥١١يَبِيعُ وَيَشْتَرِي مَنَافِعَ لَا تَمَلُّكًا وَيَأْكُلُ الثَّمَنَ، وَالْأَصْلُ لِأَهْلِهِ. وَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَنَافِعَ قَائِمِ الْعَيْنِ وَأَنْ يَبِيعَهَا ......
---------------------------------------
كَلَامًا فِي الْمَنَافِعِ مِنْ الْمُشَاعِ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ (يَبِيعُ وَيَشْتَرِي مَنَافِعَ لَا تَمَلُّكًا) أَيْ يَبِيعُ بَيْعَ مَنَافِعَ وَيَشْتَرِي اشْتِرَاءَ مَنَافِعَ لَا بَيْعَ تَمَلُّكٍ لِأَصْلِ الْمُشَاعِ وَلَا اشْتِرَاءَ تَمَلُّكٍ لِأَصْلِ الْمُشَاعِ، بَلْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي مَا تَوَلَّدَ عَلَى الْمَنَافِعِ الْحَاضِرَةِ مِنْ أَصْلِ الْمُشَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْمُشَاعِ بِحَالِهِ فَيَبِيعُ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَنَحْوَهَا أَوْ يَشْتَرِي وَذَلِكَ إكْرَاؤُهَا أَوْ اكْتِرَاؤُهَا، وَيَبِيعُ غَلَّةَ شَجَرِ الْمُشَاعِ وَنَخْلَهُ إذَا حَضَرَتْ وَأُدْرِكَتْ أَوْ أُبِّرَتْ، أَوْ يَبِيعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْقَطْعِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ، وَيُكْرِي الْأَرْضَ لِمَنْ يَحْرُثُهَا (وَيَأْكُلُ الثَّمَنَ) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، (وَالْأَصْلُ لِأَهْلِهِ) لَا يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا إخْرَاجٌ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ بِوَجْهٍ مَا لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْمُشَاعِ لَا يَجُوزُ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ: لَعَلَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَانِعًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ.
(وَلِلدَّاخِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَنَافِعَ قَائِمِ الْعَيْنِ) الَّتِي أَحْدَثَهَا مَنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ (وَأَنْ يَبِيعَهَا) أَيْ يَبِيعَ الْعَيْنَ الْمُحْدَثَةَ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا كَمَا يَبِيعَ مَنَافِعَهَا الْحَاضِرَةَ وَأَنْ يَفْعَلَ فِي ذَلِكَ لَهُ مَا يُفْعَلُ مِنْ وُجُوهِ الْإِخْرَاجِ فِي مِلْكِهِ، وَأَصْلُ الْمُشَاعِ بَاقٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَصْلَ الَّذِي أُحْدِثَ هَكَذَا بِلَا شَرْطِ إبْقَاءِ مُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ لِلْجَهْلِ، بَلْ إنْ شَاءَ قَلَعَ، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَى إذْ لَا يَدْرِي مَتَى يَظْهَرُ صَاحِبُ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ يُفْسِدُ الْأَرْضَ فَلَا يَبِعْ لِلْقَلْعِ وَلَا يَقْلَعْ، وَيُبْعِدُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَنَّهُ يَبِيعُ نَفْسَ الْمُشَاعِ بِطَرِيقِ الِانْتِفَاعِ دُونَ التَّمَلُّكِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِبَيْعِ نَفْسِ الْمُشَاعِ بِطَرِيقِ الِانْتِفَاعِ دُونَ التَّمَلُّكِ إلَّا بَيْعَ الْغَلَّةِ وَالْمَنَافِعِ الَّتِي سَتُوجَدُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ بَعْضَ قَوْمِنَا أَجَازُوا الْغَلَّةَ سِنِينَ مَعْلُومَةً، وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ، وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ قَوْمِنَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرٍو كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، وَأَوْسَعُ مَا وَجَدْتُ فِي الْمُشَاعِ أَنْ يُبَاعَ مَا أُحْدِثَ فِيهِ مِنْ غَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا تَمَلُّكِ