شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥١٤

.............................................

--------------------------------

يُبَاع بَعْضُهُ وَيُشْتَرَى، وَبَعْضُهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى وَهُوَ مُشَاعٌ كُلُّهُ أَيْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضٌ مِنْ بَعْضٍ إلَّا أَنَّهُ بِيعَ وَاشْتُرِيَ جَهْلًا وَعُمِّرَ وَوَرِثَهُ وَارِثٌ مِنْ مُشْتَرِيهِ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَعَلَّهُ عَنْ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرِّمَّ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى فَمَنْ بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ ذَاكَ جَمِيعًا، إلَّا إنْ بِيعَ بَعْضُهُ فِي مَصَالِحِ بَعْضٍ ا هـ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُشَاعُ الْمَغَارِبَةِ الَّذِي ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا رُخْصَةَ فِي بَيْعِهِ عَلَى ذَاتِهِ إلَّا لِإِصْلَاحِ بَعْضِهِ، لِأَنَّ هَذَا الرِّمَّ إنَّمَا هُوَ مَالٌ وُجِدَ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، مِثْلُ الْأَمْوَالِ الْمَوْجُودَةِ مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي جَوَاهِرِ الْآثَارِ " الْإِثَارَةَ فَلَا بَيْعَ فِيهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلِ الْمُرَخَّصِ فِي الرِّمِّ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ هُوَ مُشَاعُ الْمَغَارِبَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُخْرَجُ عَنْ الْمُشَاعِ أَلْبَتَّةَ بَلْ يُبَاعُ، وَإِذَا خَرِبَ مَا فِيهِ رَجَعَ مُشَاعًا كَمَا نُصَّ فِي بَعْضِ سِيَرِ الْمَغَارِبَةِ، وَبِذَلِكَ يُقَيَّدُ كَلَامُ جَوَاهِرِ الْآثَارِ وَفِي " التَّاجِ ": أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الرِّمَّ مَقْسُومًا يَتَوَارَثُ فِيهِ النَّاسُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ أَهْلُهُ عَلَى نَقْضِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَادَةٌ بَاطِلَةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الرِّمّ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ الْمُشَاعُ، قُلْتُ: وَلَعَلَّهُ غَيْرُ الْمُشَاعِ، فَإِنَّ الْمَشَارِقَةَ قَدْ فَسَرُّوا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُمْ أَعْرَفُ بِكَلَامِهِمْ وَاصْطِلَاحِهِمْ؛ فَفِي الْمِنْهَاجِ وَالتَّاجِ: أَنَّ الرُّمُومَ قَسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَثْبَتَهَا الْإِسْلَامُ وَلَا يَحِلُّ نَقْضُهَا وَلَا يَحِلُّ لِقَائِمِ

الْإِسْلَامِ أَنْ يَرُدَّ فَارِسًا عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَهَا صَافِيَةً، وَلِفِعْلِ ذَلِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُنْقَضُ مَا أَثْبَتَهُ الْإِسْلَامُ وَمَا أُدْرِكَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِنْ الصَّوَافِي، وَمَالُ الْفُقَرَاءِ وَالسَّيْلِ فَهُوَ كَمَا أُدْرِكَ، وَمَا أُدْرِكَ مُبَاحًا مِنْ الرُّمُومِ وَغَيْرِهَا فَمُبَاحٌ، وَكُلُّ رِمٍّ وَمَا وُجِدَ عَلَيْهِ وَلَا يُقَاسُ بَعْضُ الرُّمُومِ عَلَى بَعْضٍ وَلِكُلٍّ مِنْهَا عَادَةٌ مِنْ بَيْعٍ وَطِنَاءٍ أَوْ قِعَادَةٍ أَوْ مِنْحَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ اسْتِعْمَالٍ، وَإِنْ كَانَ الرِّمُّ يُقْسَمُ فِيمَا أُدْرِكَ فَلَا يُحْرَثُ إلَّا بِقَسْمٍ