شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٢

وَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي مُعَاوَضَةٍ وَحُضُورِ الشُّرَكَاءِ أَوْ وُكَلَائِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ..................

------------------------------------

ذَهَبٍ بِذَهَبٍ نَقْدًا، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا كَتَمْرٍ بِفِضَّةٍ، وَتَجُوزُ عِنْدِي الْقِسْمَةُ جِزَافًا إذَا تَعَادَلَتْ الْأَسْهُمُ أَوْ كَانَ الرِّضَى مِمَّنْ لَهُ رِضًى وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْجِزَافِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: كُلُّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ، وَفِي أَثَرِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: الْقِسْمَةُ بِالتَّحَرِّي فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَالْجَوَازُ فِيمَا يُوزَنُ لَا فِيمَا يُكَالُ، وَالْجَوَازُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، بِخِلَافِ الرِّبَوِيِّ فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِ إلَّا فِي الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالتَّمْرِ.

(وَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي مُعَاوَضَةٍ) فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عَنْ الْمُثَمَّنِ، وَالْمُثَمَّنُ عِوَضٌ عَنْ الثَّمَنِ، كَذَلِكَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي سَهْمِ صَاحِبِهِ عِوَضٌ عَنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فِي سَهْمِهِ، فَكَانَتْ تُقَاسُ عَلَى الْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَبَعْضُ الْمَوَاضِعِ وَرَدَ فِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْقِسْمَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْبَيْعِ مِنْهَا إلَّا قَلِيلٌ، فَإِذَا كَانَتْ مُعَاوَضَةً لَمْ يَجُزْ شَهَادَةُ بَعْضِ الْمُقْتَسِمِينَ عَلَى بَعْضٍ لِأَنَّهُ كَمَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى، فَإِذَا حَضَرَ الْمُقْتَسِمُونَ عِنْدَ الْكَاتِبِ فَقَالُوا لَهُ: اُكْتُبْ شَهَادَةَ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ، فَلَا يَكْتُبُ لِأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالْقِسْمَةِ، وَأَنَّ كُلًّا بَاعَ سَهْمَهُ فِي سَهْمِ الْآخَرِ بِسَهْمِ الْآخَرِ الَّذِي عِنْدَهُ، فَلْيُقِرُّوا كُلُّهُمْ لِشُهُودٍ آخَرِينَ وَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ شَهَادَتِهِمْ إذَا أَدَّوْهَا عِنْدَهُ (وَحُضُورِ الشُّرَكَاءِ) أَيْ هِيَ كَالْبَيْعِ فِي كَوْنِهَا لَا بُدَّ فِي جِهَتِهَا مِنْ حُضُورِ الشُّرَكَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَشْبَهَتْ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ حُضُورِهِمْ فِيهَا الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ لُزُومِ حُضُورِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (أَوْ وُكَلَائِهِمْ) كُلِّهِمْ أَوْ خَلَائِفِهِمْ أَوْ مَأْمُورِيهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا حُضَّرًا عُقَلَاءَ بَالِغِينَ (أَوْ) وُكَلَاءِ (بَعْضِهِمْ) أَوْ مَأْمُورِيهِمْ أَوْ خَلَائِفِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَعَ حُضُورِ الْبَعْضِ الْآخَرِينَ بِأَنْفُسِهِمْ