شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٣

...................................................

---------------------------------------

وَأَمَّا قِسْمَةُ الْأَبِ عَلَى أَوْلَادِهِ مَالَهُ، فَقِيلَ: تَثْبُتُ إنْ عَدَلَ وَقَبَضُوا وَوَهَبَ لَهُمْ ذَلِكَ هِبَةً، وَإِلَّا فَلَهُمْ نَقْضُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَسَمَ فِي صِحَّتِهِ، وَقِيلَ: تَثْبُتُ إنْ عَدَلَ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضُوا وَلَمْ يَهَبْ، وَإِنْ بَانَ فِيهَا غَبْنٌ وَقَدْ بَلَغُوا حِينَ قَسَمَ وَأَحْرَزَ كُلٌّ مَنَابَهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ فَلَا نَقْضَ بَعْدَهُ، وَإِنْ أَعْطَى بَعْضًا وَأَعْطَى بَعْضًا فِي مَرَضِهِ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ خَلَطَ مَعَهُمْ وَقَسَمُوا، وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ لَهُمْ مَا نَقَصَ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ بَعْضَهُمْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ قَسْمُهُ إلَّا إنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يَقْبِضُ لِلصِّغَارِ.

وَقِيلَ: يَثْبُتُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ صِغَارًا إنْ عَدَلَ وَلَا نَقْضَ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ بَانَ كُلٌّ بِمَنَابِهِ، وَإِنْ بَقِيَ بِيَدِهِ إلَى أَنْ مَاتَ فَلَيْسَ قَسْمُهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانُوا بُلَّغًا إلَّا إنْ أَتَمُّوهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ خَافَ فِي قَسْمِهِ فَالْمُخْتَارُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ إلَّا إنْ قَبِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَإِذَا فَسَخُوا قِسْمَةَ الْأَبِ فَلَا يَتَرَادُّونَ مَا أَكَلُوا فِي حَيَاتِهِ أَوْ أَتْلَفُوهُ وَلَا مَا رَفَعُوا إلَى بُيُوتِهِمْ مِنْ الْغَلَّاتِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلُوهَا حَتَّى مَاتَ، وَيُفِيدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَنَّ قِسْمَةَ الْأَبِ لِأَوْلَادِهِ مَالَهُ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الْمَقْسُومَ مِلْكٌ لِلْمُقْتَسِمِينَ الْمُشْتَرَكِينَ فِيهِ، حَاضِرُونَ هُمْ أَوْ نَائِبُهُمْ فِي قِسْمَتِهِ، وَمَالُ الْأَبِ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِذَا قَسَمَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ بِقِسْمَتِهِ وَلَمْ تُسَمَّ قِسْمَةً صَحِيحَةً فَهُمْ مُشْتَرَكُونَ، إلَّا أَنَّ مَنْ مَاتَ أَخَذَ أَوْلَادُهُ مَا بِيَدِهِ بِالْقُعُودِ لَا لِلْقِسْمَةِ، وَإِنْ قَسَمَ لَهُمْ وَوَهَبَ ثَبَتَ لَهُمْ بِالْهِبَةِ لَا بِالْقِسْمَةِ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ، وَأَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي أَوَاخِرِ الْإِحْيَاءِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَيَتْرُكَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُهَا، وَقِيلَ: يَضْمَنُهَا، وَقِيلَ: لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَقْبُوضِ كُلِّهِ حَيَوَانًا أَوْ آنِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ واسلان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا عَمَرَ شَرِيكٌ بَعْضَ الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ مِقْدَارَ سَهْمِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ مَطَائِبَ الْأَرْضِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْبَاقِي لِشُرَكَائِهِ، وَقِيلَ: يَعْمَلُ الشَّرِيكُ فِيهَا مِثْلَ

مَا عَمِلَ