شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٥

وَيَتَجَابَرُونَ عَلَيْهَا إنْ طُلِبَتْ ..........................................

--------------------------------------

وَلَا تَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ مَا فِيهِ غَائِبٌ حَتَّى تَصِحَّ عِنْدَكَ وَكَالَةُ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْوَكَالَةِ بَعْضٌ لِبَعْضٍ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا غَيْرُهُمْ.

(وَيَتَجَابَرُونَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقِسْمَةِ (إنْ طُلِبَتْ) وَأَمْكَنَتْ بِلَا فَسَادٍ كَمَا قَالَ بَعْدُ، وَلَا إجْبَارَ عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ إلَّا بِفَسَادِهِ، وَقِيلَ: فِي جَمِيعِ مَا اُشْتُرِكَ يُجْبَرُ الشُّرَكَاءُ عَلَى مَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ أَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُمْكِنُ إمَّا فِي الْعَيْنِ أَوْ بِالْمَنَافِعِ أَوْ بِالْبَيْعِ، وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا جَبْرَ فِي قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْجَبْرِ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: مَنْ اسْتَمْسَكَ بِرَجُلٍ عَلَى قِسْمَةِ الْأَصْلِ فَلَا يَسْتَرْدِدْ، لَهُ الْجَوَابَ حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذِكْرُ الْبَائِعِ أَوْ الْوَاهِبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إلَّا إنْ اشْتَرَكَا بِالْإِرْثِ فَلَا يَسْتَرْدِدْ حَتَّى يَقُولَ: اشْتَرَكْنَاهُ بِالْإِرْثِ عَنْ فُلَانٍ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْقِسْمَة بِالْحَبْسِ إنْ أَبَى، وَلَا يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْعَقِيدَيْنِ عَلَى الْقِسْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يُجْبِرُهُمَا لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَمُنِعَ مِنْهَا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ، وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَبْرِ أَنَّ الْعَقِيدَيْنِ كَالْإِنْسَانِ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَإِذَا قَسَمَا شَيْئًا أَوْ حَدَثَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فَلَيْسَا عَقِيدَيْنِ، فَحِينَئِذٍ يُجْبَرَانِ؛ وَيُؤْخَذُ الْأَبُ عَلَى قِسْمَةِ مَالِ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَيْ أَوْ الْمَجْنُونِ مِنْ طُفُولِيَّتِهِ.

وَقِيلَ: وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَسْتَخْلِفُ الْعَشِيرَةُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوُهُ لِمَنْ جُنَّ بَعْدَهُ، وَيُجْبَرُ خَلِيفَةُ الْغَائِبِ وَالْيَتِيمِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى مَا حَدَثَ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: يُجْبَرُ خَلِيفَةُ الْغَائِبِ وَالْيَتِيمِ فِيمَا

وَرِثَهُ الْغَائِبُ بَعْدَ غُيُوبَتِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ مَالِ قَوْمٍ اخْتَلَطَ بِنَحْوِ سَيْلٍ أَوْ رِيحٍ مِنْ الْحَبِّ وَالسَّوَالِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةٍ عَقَدُوهَا، وَإِنْ