شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢٧

وَصَحَّ تَوْكِيلُ شَرِيكٍ ...................... .

------------------------------------

كَالْبِنَاءِ الْمُنْفَرِدِ وَالسَّفِينَةِ، فَإِذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ دَارًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَكُلٌّ يُرِيدُ اسْتِخْدَامَهُ أَوْ سُكْنَهَا أَوَّلًا قِيلَ: يُجْبَرُونَ عَلَى الِاقْتِرَاعِ، وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِهِ، وَلَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ فِيمَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ مِثْلُ مَنْ عَلَّقَ مَالَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالرَّهْنِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ فَكَانَ الْفَضْلُ فِيهِ عَنْ حَقِّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَسِمَ مَعَ مَنْ لَهُ ذَلِكَ الْمَالُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا رَهَنَ فِيهِ وَيَنْفَدَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ وَصِيَّةٍ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ الْمَمْنُوعِ يُدْرِكُ قِسْمَتَهُ مَعَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ وَيَأْخُذُ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي مَمْنُوعًا عَلَى حَالِهِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ لِدُخُولِ مِلْكٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّنْ كَانَ فِي يَدِهِ، وَلَكِنْ لِمَا شَرَحْنَا مِنْ أَخْذِ الْفَضْلِ، وَأَنْ لَا يُعْقَلَ الْجَمِيعُ، وَكَذَلِكَ الْغَلَّاتُ وَالنُّمُوُّ وَمَا جُعِلَ فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَهْنًا أَوْ لَا يَكُونَ رَهْنًا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هَذَا الرَّهْنُ لِرِجَالٍ شَتَّى لَا يَتَدَارَكُونَ فِيهِ الْقِسْمَةَ لِيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مَنَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا رَهَنَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا فِي حَقِّهِ وَرَهَنَ الْفَضْلَ لِآخَرَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا

الشَّيْءِ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِمَعْنًى مَعْلُومٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ فَضْلِ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَوْصَى لَهُمَا بِهِ جَمِيعًا أَوْ رَهَنَهُ لَهُمَا، وَقِيلَ: يَتَدَارَكُونَ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.

(وَصَحَّ تَوْكِيلُ شَرِيكٍ) وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ، وَالْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا كَانَ الشَّرِيكُ وَكِيلًا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَأْخُذُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي سَهْمِهِ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَيُعْطِي نَصِيبَهُ فِي سَهْمِ شَرِيكِهِ لِشَرِيكِهِ بِنَفْسِهِ، وَالْمَنْعُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا قَوْلُ مَنْ أَجَازَ كَوْنَ الْإِنْسَانِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ مِنْ التَّقْيِيدِ، أَوْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ الذَّاتِ، أَوْ أَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ، غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مُشْتَرَكًا بَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَالَ