شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٣١

................................................................

-------------------------------------------

مِنْهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ شَرِيكُهُ الِاسْتِخْلَافَ لِقِسْمَةِ الْجَمِيعِ لِاخْتِلَاطِ مَا وُرِثَ وَمَا تَرَكَ، وَقِيلَ: لَهُمْ الْخِيَارُ فِي الِاسْتِخْلَافِ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَهُ وَعِنْدِي أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْقَاضِيَ أَوْ الْحَاكِمَ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِخْلَافِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ، وَإِنْ تَرَكَ الْغَائِبُ نَائِبًا عَنْهُ أَوْ الْأَبُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدٍ فَهُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالْأَمْرِ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": يُقِيمُ الْحَاكِمُ ثِقَةً، وَإِنْ عُدِمَ، فَالْجَمَاعَةُ أَوْ الْعَشِيرَةُ، وَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ، قَسَمَ الشَّرِيكُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ يَعْدِلُ، وَهَذَا أَرْخَصُ مَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ا هـ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ إنْ وَجَدَ ثِقَةً يَقْبَلُ الْقِيَامَ لِلْغَائِبِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْيَتِيمِ، بَلْ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ، قِيلَ: وَالْغَائِبُ إذَا رَأَوْهُ يُفْسِدُ الشَّرِيكَ أَوْ يُضَيِّعُهُ أَوْ غَيْرَ الشَّرِيكِ، وَلَا يَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ الدُّخُولُ فِي الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ نَائِبُ الْيَتِيمِ أَوْ الْغَائِبُ أَوْ الْمَجْنُونُ غَيْرَ ثِقَةٍ وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ثِقَاتٌ ثَلَاثَةٌ جَازَ الدُّخُولُ فِي الْقِسْمَةِ لِبَاقِي الشُّرَكَاءِ وَلِلْقَاسِمِ، وَقِيلَ " إنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ ثِقَةٌ وَاحِدٌ جَازَ الدُّخُولُ فِيهَا وَإِذَا أَرَادَ الشُّرَكَاءُ نَقْضَ قِسْمَةٍ لَمْ يَحْضُرْهَا نَائِبُ يَتِيمٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْعَدْلِ يَنْظُرُونَ فَإِنْ رَأَوْا ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ نَقَضُوهَا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الشُّرَكَاءُ النَّقْضَ نَقَضُوهَا أَيْضًا، وَإِنْ رَأَوْا صَلَاحًا فِيهَا فَلَا يُوَافِقُوهُمْ عَلَى نَقْضِهَا، وَلِلْيَتِيمِ نَقْضُهَا إذَا بَلَغَ، وَلَا يَلْزَمُ النَّاسَ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا إنْ رَفَعَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُمْ الضُّرُّ،

وَلِلْعُدُولِ الْبَحْثُ مُطْلَقًا قِيَامًا بِالْقِسْطِ، فَعَلَى الْحُكَّامِ الْقِيَامُ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ مَا عَرَفُوا مِنْهُ.

وَعَلَى الشُّهُودِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ كَمَا هِيَ، وَعَلَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِذْعَانُ، فَإِذَا عَدِمَ الشَّرِيكُ قَائِمَ الْغَائِبِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْيَتِيمِ